{ وَاضْرِبْ لَهُمْ } أى للمشركين المتكبرين القائلين لطرد المؤمنين الفقراء: نجالسك نحن { مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } أى اذكر لهم ما تشبهه الدنيا كلها ، سوى ما فيها لله D ، وذلك تشبيه لها ببغضا في السرعة ، وزوال زينتها كما قال:
{ كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ } خير لمحذوف تقديره ذلك الذى أشبهته كماء إلخ ، ودخل بالكاف غير ذلك من الأمثلة مثل أن تقول: كريح ، أو كظل ، أو كسحابة ، أو لضرب بمعنى صيَّر ، فيكون كماء مفعولًا ثانيًا ، ويكون المراد ضرب مثلا في الغرابة ، والباء للسببية أى اتصل النبات بعضه ببعض لسبب الماء ، إذ ما به ، وازداد كل نبات إلى جهة الآخر ، أو المعنى اختلط الماء بنبات الأرض ، ونفذ فيه ، فازداد نضارة ، فتكون الباء للتعدية ، لكن عكست العبارة لأن كلا من المختلطين يصدق عليه أنه مختلط بالآخر ، وذلك مبالغة ، كأنه جاء النبات إلى الماء لأن المتعارف دخول الباء على الكثير غير الطارئ ، كما إذا كان الماء كثيرًا ، وخلطت إليه شيئًا من اللبن ، تقول: خلط اللبن بالماء ، وفى العكس خلطت الماء باللبن .
وهناك حذف تقديره فمضت مدة فأصبح هشيمًا ، أى فصار في أى وقت لا خصوص الصباح يابسا مهشوما مكسورًا تطيّره الرياح والمشبّه به ليس الماء ولا حاله ، بل كيفية منتزعة من المشبه والمشبه به ، فالمشبه الكيفية التى انتزعت من أمور الدنيا ، وهو حالها ، والمشبه به الكيفية المنتزعة من النبات وأحواله ، والمراد تشبيه حال الدنيا في نضرتها ، وما يعقبها من الفناء ، بحال النبات الحاصل من الماء يكون شديد الخضرة ، يتعجب منه الناظرون ، ثم يصير حطاما كأن لم يغن بالأمس ، وقد تقرر أنه يجوز التشبيه بمفروض غير وقع ، فيجوز أن يكون المعنى تشبيه حال الدنيا ، بحال نبات اخضر بماء ، فييبس من حينه بلا مضى مدة ، فلا يقدر قولك . ومضت مدة ، ويجوز أن يكون في اختلط ضمير الماء ، أى كثر وعم فيه خبر ونبات مبتدأ .
{ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُقْتَدِرًا } قديرًا جدا أى كامل القدرة .