{ وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاّ مُبشِّرِينَ } للمؤمنين بالجنة والسعادة { وَمُنْذِرِينَ } للمشركين والفساق بالنار والشقاوة ، وذلك خطاب على الإجمال ، وليس يقول لأحد أنت سعيد ، أو أنت شقى إلا قليلا أوحى الله إليه به .
{ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا } رسول الله والمؤمنين { بِالْبَاطِلِ } بالجدال الباطل ، كجدالهم باقتراح الآيات كتسيير الجبال عن مكة ، وتفجير العيون ، وتكليم الموتى ، وكالسؤال عن أصحاب الكهف ، والروح ، وذى القرنين نعنتا ، وقولهم: ولو شاء الله لأنزل ملائكة ، وما أنتم إلا بشر مثلنا .
{ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ } الذى جاءت به الرسل ليقطعوه البتة ، ويزيلوه أو ليخبئوه عن الظهور ، { وَاتَّخَذُوا } صيَّروا { آيَاتِى } القرآن ، قيل: وما كان فعلا من الآيات التكوينية { وَمَا أُنْذِرُوا } ما اسم والرابط محذوف منصوب أى وأشياء أنذروها ، أو الأشياء التى أنذروها بالتعدى لمفعولين ، كقوله تعالى: { فأنذرتكم نارًا } ولا يحسن تقدير وما أنذروا به لعدم وجود شرط حذف الرابط المجرور ، نعم لم يشترط بعض إِلا ظهور المعنى ، أو حرف مصدر ، أى وإنذارهم .
{ هُزُوًا } نفس الهزؤ ، وذا هزء أى شيئا يستهزأ به ، والاستهزاء من جانبهم ، ولا يبعد عن المشركين أن يقولوا كلام الله ورسوله استهزاء من الله ورسوله ، حاشى الله ورسوله عن ذلك ، والآيات ألفاظ القرآن ، وما أنذروا به معانيه المنذرة لهم ، وما يقوله رسول الله A من سائر الوحى ، وما يلتحق به ، والأسواء التى أنذروا بها كالنار .