{ قَالَ } له الخضر { إِنَّكَ لَنْ تَسْتِطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا } ما هو نكرة في سياق النفى نعم { وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا } أكد نفى الصبر بالجملة الاسمية وإن وبإيقاعه بلن ، فإِن نفيها أكيد ، وبنفى الاستطاعة للصبر ، فإنه آكد من نفى الصبر كما ينهى عن القرب إلى الشئ في مقام النهى عن الشئ ، فإن القرب والاستطاعة مما يتوقف عليه الفعل ففيهما أؤكد من نفيه ، وتنكير الصبر لئلا يبقى شئ ما منه ، والآية دليل على أن الاستطاعة مع الفعل لا قبله ، كما هو مذهبنا ومذهب سلف قومنا ، كما أشار إليه إبراهيم الكورانى .
وقالت المعتزلة: إن الاستطاعة قبل الفعل لا معه ، وكذا قال الأشعرية ، وكما قال الفحر إذ لو كانت قبله لكان نفيها كذبًا .
وأنا أقول: تطلق معه ، وتطلبق أيضًا قبله ، كما يقال لفلان طاقة على كذا ، ولو قبل فعله ، وكما وردت في الحد قبله ولا فرق . وكيف يتخلف الأمر بين الحج وغيره .
وحاصل ذلك أنها بمعنى يثقل الصبر على موسى ، كما يقال لا يستطيع أن يرى فلانًا ، وليس هذا خروجًا عن الظاهر كما توهم ، وذكر بعض أنه لا دليل في الآية إذ ليس المراد إلا نفى للصبر نفى الاستطاعة التى يتوقف هو عليها ، وهذا موجود حصلت قبله أو معه ، وخبرًا مفعول به لتحط لأنه في معنى تدرك ، أو مفعول مطلق لتضمن تحط معنى المعرفة أو تمييز للهاء أى ما لم تحط بخبره ، أو لم يحط به خبرك ، لأن معتادك علم الظاهر وهو حالك ، وهو مناف لظاهر علم الحقيقة فتنبنى إلى السفه والمنكر فإِن شأن الصالح أن يشتد إِذا رأى ما خالف الحق ، ولا يملك نفسه ، ولا سيما نبى شريعة ، ولا سيما مع حدتك بالطبع حتى جررت إليك أخاك بلحيته ورأْسه .
وهذا إن علم الخضر بأنه فعل ذلك ، أو علم أنه سيفعله ، وذلك في الأولين وأما الثالث فلا إِنكار شرعيا فيه ، لأن ترك أخذ الأجرة مباح لا معصية ، بل طاعة لمن نواها ، وذكر في الأخبار أن موسى جر الخضر برجله ليلقيه في البحر فتذكر وندم .