{ والَّذين لا يشْهدون الزور } مفعول مطلق على حذف مضاف ، أى شهادة الزور ، والزور الميل عن الحق ، أو مفعول به لنضمن معنى الاقامة ، أى لا يقيمون الزور بجعله مستقيما لنطقهم به كأنه حق ، كما أنه يجوز تفسير شهادة الزور باثبات الباطل أو تزيينه مطلقا ، كما قال قتادة مفسرا للآية باعانة أهل الباطل على باطلهم ، وبمساعدتهم عليه ، وعن مجاهد: الزور الغناء ، ومثله عن ابن الحنفية محمد ، وعن الحسن: الغناء والنياحة ، وعن قتادة: الكذب ، وعن عكرمة: اللعب ، ويجوز تفسير يشهد بيحضر ، والزور مفعول به ، لا يحضرون الباطل كالأشياء المذكورة والشرك ، أو يقدر محال الزور أى الباطل ، ومنها أن لهم صمنًا يلعبون حوله سبعة أيام ، وأن لهم عيد باطل .
{ وإذا مَروا باللَّغو } فى طريقهم بلا قصد له ، بل اتفاقًا ، وهو ما من شأنه أن يلغى ويطرح مما لا خير فيه من الكلام ، وقيل: الكلام المؤذى أو الفعل المؤذى ، كما قال الحسن: المعاصى قولا أو فعلا ، وكما يمر بالذات يمر بالعرض فلا يلزم تقدير اذا مروا بمحل اللغو ، أو بأهل اللغو ، وقيل: اللغو ما يستقبح التصريح والمرور به أن يصلوا اليه في كلامهم ، لكن لا يذكرونه ، بل يكنون عنه كالوطء وأسماء الفرج والعذرة المستقبحات ، وأجيز أن يكون اللغو الزور ، ذكر باسم آخر ظاهر ايذانا بأنه يستحق أن يلغى ، كما أنه زور أى ميل عن الحق .
{ مَروا كرامًا } طيبين لامسين بالتلطخ به ، هو ابن مسعود رضى الله عنه بلغو معرضا عنه ، فقال رسول الله A: « لقد أصبح ابن مسعود وأمسى كريما » ومن مر عن اللغو الذى هو ذنب ، ولم ينه عنه ، وهو قادر فقد مر غيركم كريم .