{ فاصبْر إنَّ وعْد الله } بتعذيب المكذبين { حَقّ } واقع لا بد { فإمَّا نُرينَّك } أن الشرطية أدغمت نونها في ميم ما الصلة ، والنون للتوكيد ، وقد يؤكد بها دون زيادة ما قال الشاعر:
فإما ترينى لوى لمة ... فإن الحوادث أولى بها
فزاد ما بلا توكيد { بعْض الذى نَعدهُم } كالقتل والأسر في حياتك { أو نتوفينَّك } قد علم الله سبحانه أنه يريد بعض ما يعدهم قبل التوفى ، ولكن قال ذلك تهييجا على الازدياد التوكل { فإلينا } لا الى غيرنا { يُرجَعونَ } يوم القيامة ، الجواب محذوف نابت عنه علته ، أى نعذبهم لأنهم إلينا يرجعون ، ولا يفوتوننا ، أو إلينا يرجعون مجاز عن قوله نعذبهم في الآخرة تعبيرًا بالملزوم ، أو السبب عن الازم ، أو المسبب ، وقدر بعض أن قبل نتوفينك ، وجعل الينا يرجعون جوابا لها ، بمعنى لجاز أو نائبا عن جوابها ، أى إما نرينك بعض الذى نعدهم ، وقدر جواب المذكورة هكذا فاما نرينك بعض الذى نعدهم فذلك أو إن نتوفينك فالينا يرجعون ، واذا جعل الينا يرجعون جوابا ، فانما رفع لأنه كأنه جملة اسمية لتقدم الى ، لأن الى لا تلى إن الشرطية ، فقرن بالفاء والبعض الآخر المفهوم من الآية ما يصيبهم في الدنيا أيضا ، وما يصيبهم في الآخرة ، فالى يعدهم عام لما في الدنيا ، ولما في الآخرة .