فهرس الكتاب

الصفحة 2244 من 6093

{ قُلْ } للمشركين { لَوْ كَانَ مَعَهُ } أى مع ربكم في استحقاق العبادة { آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَبْتَغَوْا } أى الآلهة ، ذكرها بالواو لأنها عندهم كالذكور العقلاء ، ولو سموا بعضًا باسم الإناث كاللات ، والعزى ، ومناة؛ والمعنى لطلبوا وتكلفوا .

{ إِلَى ذِى الْعَرْشِ } الملك أو ذى الجسم العظيم المسمى بالعرش متعلق بابتغوا ، لتضمنه معنى التوجه والقصد ، أو متعلق بحال محذوفة جوازًا من قوله:

{ سَبِيلًا } أصلها نعت أى سبيلًا موصلة إلى ذى العرش ، وذلك بطريق المغالبة كما فعل الملوك بعض مع بعض ، وذلك من برهان التمانع كقوله تعالى: { لو كان فيهما آلهة . . } إلخ ، والملازمة قطعية عادية ، ولو امتناعية ، والقياس استثنائى ، استثنى فيه نقيض التالى لينتج نقيض المقدم المطلوب ، أو بطريق الإذعان إلى الله ، وعجزهم عنه كقوله تعالى: { أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة } كعيسى وعزير والملائكة وهذا مناقض للألوهية ، لأن المستكمل محتاج ، فلا يكون إلهًا ، والقياس اقترابى مركب من مقدمة شرطية اتفاقية وحملية ، هكذا لو كان معه آلهة لتقربوا إليه تعالى ، وكل من يتقرب إلى غيره ليس إلها ، فليسوا بآلهة ، فلو شرطية لا امتناعية ، والأول أولى لقوله:

{ سُبْحَانَهُ } لأنه تنزيه عن محذور يرتكبونه ، وأما التقرب فلا يختص بهذا التقدير ، وليس باللزوم بل اعتقدوه ألبتة ، والعامل هنا ماض أى تنزه عن ذلك بدليل قوله:

{ وَتَعَالَى } بعُد بُعدًا عظيمًا عما يقولون كما قال: { عَمَّا يَقُولُونَ عُلوًّا } ناب عن تعاليًا { كَبِيرًا } لأنه واجب الوجود والبقاء ، مالك الملك كله ، واتخاذ الولد احتياج وموجب للفناء ، وكل ما يلد يفنى ، والفناء موجب لحدوث سابق متقدم عنه العدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت