{ خَلِدِينَ فِيهَا } أى في اللعنة ، فهم خالدون في مقتضاها ، وهو النار ، أو خالدون في النار المدلول عليها باللعنة ، ذكر اللعنة أولا للكاتمين ، وثانيا لمطلق الكافرين ، أو ذكرها أولا بمعنى حصولها بالفعل لهم ، وثانيا بمعنى أنهم مستحقون لها ، أو بمعنى أنهم يلعن بعضهم بعضًا في الآخرة أو بمعنى دوامه من حيث أنه بالجملة الاسمية ، وثبوت اللعن في الآخرة فرع على ثبوته في الدنيا ، أو لعنهم أولا على الكتم ، واستثنى من تاب ، ولعن ثانيا من لم يتب ، تصريحا بما يفهمه الاستثناء ، وما ذكرته أولى ، وفيه إشارة إلى أن الكتم كفر { لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ } طرفة عين بالانقطاع ولا بالنقص منه ، مع الاستمرار ، والجملة خبر ثان ، أو حال من ضمير خالدين ، أو هاء عليهم ، أو مستأنفة { وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ } لا يمهلون عن العذاب كما أمهلوا في الدنيا من الإنظار ، أو لا يؤخرون ليعتذروا ، من النظر بمعنى الانتظار ، أو لا يرحمون كقوله تعالى { ولا ينظر إليهم يوم القيامة } بمعنى الرؤية ، ففى الأساس أنه بمعنى الرحمة بإلى وبنفسه .