فهرس الكتاب

الصفحة 4270 من 6093

{ والله الَّذى جَعَل لكُم الأرْض قرارًا } محل قرار وثبات لا تغرقون فيها كالماء { والسماءَ بِناءً } كقبة عليكم كرية الشكل ، وذلك تشبيه بليغ ، لأن البناء فيما يصنع شيئا فشيئا ، والسماء مخلوقة بمرة ، وقيل استعارة كالخلاف في زيد أسد ، وذكر تفضله في البدن بقوله تعالى: { وصوَّركُمْ } أولا على ما أنتم عليه صغارا جدا منتصبى القامة { فأحْسَن صُورَكم } بعد ذلك بالانماء والقوة على علاج الصنائع وإبقاءكم بلا شعر إلا في مواضعه لا كالحيوان المكسو بالشعر ، أو الفاء للتفسير ، أى صوركم أحسن تصوير ، وذكر التفضل في غير البدن مع رجوع النفع الى البدن بقوله: { ورزَقَكُم من الطيِّبات } ما يليق بالطبع من طعام وشراب ولباس ، والرزق ما ينتفع به ، ولو شاء لرتب حياتنا على طعام وشراب مرين أو كريهين ان لم نأكلهما متنا ، ولزمنا أن نأخذها على الوجه الحلال ، وزعم بعض أن الطيبات الحلال ، وليس المحل له ، وانما يفسر به في محل الأمر بالاكل ، والمحل هنا للامتنان ، فناسب التفسير بالذات اللائقة بالطبع ، وأيضا رزقنا الله الحلال والحرام ، لأن من أكل الحرام أكل رزقه إلا أنه يؤاخذ عليه .

{ ذلكُم } الموصوف بتلك الأفعال { الله ربكم فتبارك الله } تعالى شأنا { ربُّ العَالمين } مالكهم وحافظهم ، ولو ترك حفظهم لفنوا وصاروا عدمًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت