{ وَلِلْمُطَلَّقَتِ } المعهودات الذكر فيما مر ، وهن المطلقات قبل المس غير مفروض لهن ، وأعاد ذكر متعتها دفعًا لتوهم من يتوهم من قوله تعالى ، حقا على المحسنين ، أن المتعة غير واجبة ، بل إحسان إن شئت متعتها ، وإن شئت لم تمتعها ، وهذا بيان وزجر لا نسخ ، لأن قوله على المحسنين لم يرد به الاستحباب فقط ، ولو ناسبه لفظ الإحسان ولفظ حقا ظاهر في الوجوب فيعمل به ، ولو كان قد يطلق في حق المتبرع ، ووجه الدفع قوله ، حقا على المتقين ، فمن يمنع فهو غير متق ، فالتمتيع واجب { مَتَعٌ بِالْمَعْرُوفِ } بحسب مال الزوج ونظر الحاكم ، ويسن ألا نتقص عن ثلاثين درهما { حَقًّا } حق حقا أى وجب وجوبا ذلك التمتيع { عَلَى الْمُتَّقِينَ } وحمل بعضهم هذه الآية على العموم في كل مطلقة ولو مست أو فرض لها ، وعليه ابن جبير والشافعى في أحد قوليه ، وأبو العالية والزهرى ، وعكس بعضهم ما مر ، فحمل حقا على المحسنين على الوجوب ، وهو في التى لم تمس ولم يفرض لها ، وحمل حقا على المتقين على الاستحباب في الممسوسة ، فإن لها صداقا إن فرض . وصداق المثل أو العقر إن لم يفرض ، فإن إبحاش الفرقة مندفع بالمهر أو العقو فلم تجب المتعة ، لكن المناسب لأهل التقوى التبرع بها تطييبا لقلبها ، وقيل ، المتعة هنا نفقة العدة .