{ فاصْبِر } إذا عرفت ذلك فاصبر على إيذاء المشركين والتبليغ { إنَّ وعْد الله } لك وللمؤمنين بالنصر المذكور في قوله تعالى: { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا } أو وعد الله مطلقا فيدخل فيه وعده بالنصر للنبى A والمؤمنين { حَق } ثابت لا يتخلف { واسْتَغفر لذنْبك } قال بعض: ما هو ذنب صدر منك قبل النبوة من الصغائر على أنها تقع من الأنبياء قبلها ، والصحيح أنها لا تقع ، وقيل: ذلك تعبد من الله تعالى ، لأن الطاعة إما توبة عما لا ينبغى ، وإما اشتغال بما ينبغى .
والواضح أن المراد ما هو ذنب في شأنك لشرف رتبتك ، ولم يكن ذنبا في حق غيرك ، مثل ترك الأولى ، ومثل أن يهتم قلبك ويتألم بأمر العدو ، أو مثل أن يخطر فيه أن بنصرك عمك حمزة والعباس ، وتذهل عن أن الله كافيك في النصر ، ولم تستحضر في الحين ، وذلك تعليم لأمة ، وقيل: لذنب أمتك المسلمين ، وقيل لذنب أمتك في حقك ، وفيه أنه لا يجوز له أن يستغفر لذنوب المشركين ، وان أريد ذنوب المسلمين في حقه جاز بمعنى تقصيرهم في حقه ، فباعتبار أنهم سلبوا حقه في ذلك ، زعم بعض ان الاضافة للمفعول أى لائمهم في حقك ، وليس هذا مما يصح ، إذ ليس إضافة للمفعول صناعة .
{ سبِّح بحَمد ربِّك } قل سبحان الله ، والحمد لله ، ونحو ذلك ، وقيل: دم على عبادة ربك ، وقيل: صلاة الفجر وصلاة العصر { بالعَشىِّ والإبْكَارِ } الياء الأولى للملابسة ، والثانية بمعنى في ، والإبكار مصدر ناب عن الزمان ، اى وقت الدخول في البكرة ، والمراد عموم الأوقات ، ويجوز أن يراد الوقتان خصوصا ، فيكون التسبيح ركعتين عشيا ، وركعتين بكرة ، ثم نسخن بالصلوات الخمس ، كل ذلك في مكة ، وقيل: فرضت الخمس في المدينة ، والصحيح الأول ، ثم إن المشهور ركعتان فقط قبل النسخ ، فنقول: فرضت ركعتان فقط في كل اليوم والليل ، على أن المراد بالوقتين العموم ، ويجوز على العموم أن يراد الصلوات الخمس ، ثم رأيته عن ابن عباس وزيد على الحضرى: اثنتان ، وهل الزيادة تنسخ؟ قولان في أصول الفقه ، بسطتهما في محلها ، والذى لى أنها غير نسخ .