{ قَالَ إِنِّى لَيَحْزُنُنِى أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ } يحزننى ذهابكم به عنى لشدة حبه ، فلا أَقدر على فراقه { وأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ } لصغره ولو كان بان اثنتى عشرة سنة ، أَو لكبر ذئاب تاك الأَرض وشدتها ، وكانت أَرضًا كثيرة الذئَاب ، أَو أَراد بالذئْب الذئَاب ، وقيل: قال ذلك لأَنه عليه السلام رأَى في النوم ذئْبًا يشد على يوسف ، ويوسف يأْخذ حذره منه ، ويقال: إِنه عليه اسلام رأَى في نومه أَنه على ذروة جبل ويوسف في بطن الوادى فإِذا عشرة ذئَاب تريد أًكله ، ودفع عنه واحد فاتسعت الأَرض فتوارى فيها ثلاثة ، قولنا: كأَنهن أَيامه في الجب ، والذئَاب إِخوته ، ومعنى إِحزان الذهاب به له أَن ذكرهم به أًحزننى في الحال ، تصوره قبل تحقق الذهاب ، فالمضارع للحال كما هو مقتضى لام الابتداءَ الداخلة في خبر إِن؛ لكن لا نسلم أَن تلك اللام للحال لزومًا ، بل تجوز الحال والاستقبال ، فمن الاستقبال قوله تعالى: { وإِن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة } وكذا أَخاف من الآن أَن يأْكله الذئْب إِن ذهبتم به ، وأَقرب من ذلك أَنكم إِذا ذهبتم به حزنت لا الآن { وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ } فى شغلكم كائِنا ما كان ، لأَنه لم يذكرهم بالارتعاءِ واللعب بل ذكر بهما يوسف ، وفى الواقع في زعمهم اشتغالهم بالاستباق كما ذكر بعْد ، نعم يقرب أَن يقدر يرتع ويلعب معنا ، أَو غافلون لقلة اهتمامكم به .