{ وَيَوْمَ يَقُولُ } الله للكفار ، والعطف على يوم ، والقول بخلق الكلام حيث شاء كالجوار ، وبواسطة ملَك { نَادُوا } للإغاثة { شُرَكَائِىَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ } زعمتموهم شركائى كقوله: زعمتنى شيخًا ، أو زعمتم أنهم شركائى ، وهو الكثير الوارد في القرآن ، والمعنى شركائى في الألوهية والعبادة .
ويجوز أن يكون شركاء بمعنى شفعاء ، سمَّاهم شركاء لمعنى أنهم يسعون فيما لم يرد الله ، وهذا إشراك وهو دعوى أنهم يمنعونهم من عذاب الله الموجه إِليهم ، وأضافهم لنفسه على زعمهم للتوبيخ ، والمراد كل ما أشركوا أَو إبليس وذريته .
{ فَدَعَوْهُمْ } نادوهم ليغيثوهم بالتنجية من العذاب ، ولا يظهر أنهم نادوا الأصنام ، لمعرفتهم بأنها لا تجيبهم ، ولو دخلت في أمر الله لهم بالدعاء لما عبدوا تبكيتًا لهم ، بل دعوا من عَبَدُوا من الجن أو الإنس أو الملائكة .
{ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ } لم يغيثوهم إذ قالوا: { إِنَّا كنا لكم تبعًا فهل أنتم مُغْنُونَ عنَّا نصيبًا من النار } أو أنجونا البتة لأنا عبدناكم جدا ، وعدم الاستجابة ظاهر ، ومع ذلك ذكره الله D تهكمًا بهم ، وإيذانا بحمقهم حتى إنهم لا يفهمون إلا التصريح .
{ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا } جعلنا بين الكفار وآلهتهم موضع وبقى ، أى موضع هلاك يشتركون فيه ، وهو النار فمعنى البيئة الاشتراك ، وموبقًا اسم مكان ، وقيل: الموبق وادٍ في جهنم يجرى بالدم والصديد . وعن عكرمة نهر في النار يسيل نارًا ، على حافتيه حيات كالبغال الدُّهم إذا ثارت إليهم التجأوا إلى الوقوع في النار منها ، وقيل: الموبق المحبس ، أو المعنى حاجزًا بينهم وبين نفع ما عبدوه من دون الله D لهم ، أو جعلنا بين فريقين: الفريق الأول عيسى والملائكة المعبودون ، ويكونون في الجنة ، والفريق الثانى المشركون وأصنامهم ، ويكونون في النار ، وهى موبق بين الفريقين ، أو موبقًا مصدر ميمى بمعنى عداوة عبَّر عنها بالهلاك ، لأنها سببه وملزومه ، أو لأنها تؤول إليه ، كما يقال لا يكن بغضك تلفًا ، تعنى لا تشتد فيه حتى بحر إلى التلف ، كما قال عمر رضى الله عنه: لا يكن حُبّك تلفًا ، ولا بغضك تلفًا .
وبين ظرف مفعول ثان ، وموبقا أول متعلق بجعلنا بمعنى خلقنا ، وموبقا مفعول به له ، ويجوز أن يكون البين بمعنى الوصل من الأضداد ، بمعنى جعلنا تواصلهم في الدنيا هلاكًا يوم القيامة ، أو عداوة فيكون بينهم غير ظرف مفعولا أول ، وموبقا ثانيًا .