{ وعَدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها } فى أوقاتها المقدرة لها ، وهى ما يكون من المغانم الى يوم القيامة ، فالخطاب للأمة المؤمنين الحاضرين والغائبين ، وغلب الحاضر بالخطاب أو الخطاب للحاضرين ، لأنهم ومن بعدهم من المؤمنين كجماعة واحدة ، وقال زيد بن أسلم: المغانم الكثير الموعودة مغانم خيبر ، وهو رواية عن ابن عباس ، والجمهور على ما مرّ أولا من أنها المغانم الى يوم القيامة ، ولما خرجوا غنائم خيبر عند فتحها تبايع الناس فيها ، وكانت كثيرة . وجاء رجل فقال لرسول الله A: يا رسول الله ربحت اليوم ما لم يربحه أحد من أهل هذا الوادى ، فقال: « ويحك ما هو؟ » قال: ثلاثمائة أوقية فقال A: « ألا أثبتك بأفضل منها؟ » قال: وما هو يا رسول؟ قال: « ركعتان بعد الصلاة » { فعجَّل لكُم هَذه } غنائم خيبر ، وقيل: غنائم هجر ، وقيل: هذه هى البيعة ، والتخلص من قريش والأحابيش بالصلح ، ذكر بعض أن قوله تعالى: { فعجَّل لكم هذه } أن نزل بعد فتح خيبر كما هو لظاهر ، فبعض السورة في الطريق من الحديبية الى المدينة ، وبعضها بعد وصول المدينة ، وان كان قبل فتح خيبر فذلك اخبار بالغيب بأن نزل الغائب منزلة الحاضر المشاهد ، فقال: « هذه » والمضى لتحقق الوقوع ، واختير أنه نزل قبل فتح خيبر أكثر السورة في الطريق ، وظاهر الأخبار أن السورة كلها بين الحديبية والمدينة ، فالمعجَّلة البيعة والتخلص من قريش ومن معهم .
{ وكفَّ أيْدى النَّاس عَنْكم } أيدى أهل خيبرة وخلفائهم من أسد وغطفان ، إذ جاءوا لنصرة أهل خيبر ، فقذف في قلوبهم الرعب ، ورجعوا ، وذلك قبل سفر الحديبية ، وقال مجاهد: أيدى أهل مكة كفها بالصلح وهم أقوى منكم ، وأكثر عددا ، وفى بلدهم ، مع أنكم ما جئتموهم بأهبة القتال ، بل للعمرة ، وقال ابن جرير: كف أيدى أهل خيبر وسائر اليهود عن المدينة بعد سفر الحديبية ، وأيدى سائر اليهود عن المدينة ، بعد الذهاب الى غزو خيبر ، كما قيل: ان قبائل من أسد وغطفان همت أن تغير على العيال بالمدنية ، اذ اشتغل صلىلله عليه وسلم بحصار خيبر .
{ ولتَكُون } أى الكف المعلوم من قوله تعالى: « كف أيدى الناس عنكم » وأنثه لتأنيث الخبر ، أو لتكو الكفة وهى مرة من الكف ، أو لتكون مغانم خيبر ، واللام متعلق بمحذوف تقديره فعل ذلك لتكون ، أو يقدر مؤخرا ، أى ولتكون آية فعل ذلك ، أو متعلق بمحذوف مع علة اخرى ، أى فعل ذلك لتنفعوا ، ولتكون ، أو كف أيديهم لتنتفعوا ، ولتكون ، وزعم الكوفيون في هذه ومثلها أن الواو زائدة ، واللام متعلق بما قبله وهو هنا كف ، أو عجل وهو مردود ، والأصل عدم الزيادة ، ولا سيما زيادة حرف غير معتاد في التأكيد .