{ آيةً } أمارة { للمُؤمنين } على أنَّهم عند الله الرحمن الرحيم مرضيون ، أو على أن ما وعدهم A به من فتح خيبر ومكة والغنائم ، ودخول المسجد الحرام حق يقع ، واخبار بالغيب ، وان ذلك بالوحى من الله D ، ولا بد { ويُهْديكم صِراطًا مُستقيما } هو تقوية الثقة بفضل الله تعالى والتوكل عليه وإدمتها ، رجع A من الديبية بقية ذى الحجة ، وخرج الى خيبر بقية المحرم سنة سبع ، وقاتل عامر مرحبا اليهودى وهو ملكهم ، فانقلب عامر على سيف نفسه فمات ، وقالوا: قتل نفسه وبطل عمله ، فقال A: « كذب من قال ذلك بل له أجران » وأرسل الىعلى وهو أرمد فتفل في عينيه فشفى ، وحمل اراية وقتل مرحبا ، فكان الفتح .
وقيل: أخذ الراية الصديق ولم يفتح له ، ثم عمر كذلك ، وكان الفتح على يد على ، ضرب مرحبا على مقفر من حجر فشقه بالسيف الى أضراسه ، وخرج أخوه ياسر وقتله الزبير ، فكان الفتح ، ثم فتح حصن ناعم ، وفيه قتل محمود بن مسلمة بحجر ألقته اليهود عليه ، ثم حصن القصوص ، حصن ابن أبى الحقيق ، ومنها صفية بنت حيى بن أخطب جاء بها بلال ، واصطفاها A وقد رأت قمرا في حجرها فعبرها زوجها بأنها تتمنى ملك الحجاز ، فلطمها لطمة بقى أثرها في وجهها فأخبرته A به بعد ما سألها عن سببه وأتى بزوجها كنانة بن الربيع لكنز بنى النظير عنده ، وأنكر ووجد بعضه عنده ، وعذب ليخبر بالباقى ، وأبى فقتله محمد بن مسلمة بأخيه محمود .
وروى أن دحية سأل جارية فقال: خذ ما شئت فشاء صفية فأعطاها قبل أن يأخذها A ، فقيل له: انت أحق بها ، هى بنت سيد قريظة والنضير ، فقال له: دعها وخذ غيرها ، فجاءته يهودية بشاة مصلية مسمومة ، وهى زينت بنت الحرث فأخذ منها لقمة ولم يبلعها ، وأخبره اللحم الذى قطع منها أنه مسموم ، وقد بلعها ، وقيل قد بلعها فقال لها: « ما حملك على ذلك؟ » قالت: ما فعلت برجالنا وأنك ان كنت نبيا لم يضرك أو خبرك ، وأكل منها بشر بن البراء بن معرور ومات بها ، وأخبر A عند موته أنه ما زالت تلك الأكلة تثور عليه ، وأنه يموت بها .