فهرس الكتاب

الصفحة 3403 من 6093

{ وقالوا إن نتَّبع الهُدَى } ما هو هدى عندك وعند الله ، لأن القائل الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف ومن معه ، أتوا النبى A فقالوا: نعلم أنك على الحق ، ولكن نخاف إن اتبعناك وخالفناك ، وإنما نحن أكلة رأس أن يتخطفونا من أرضنا ، فرد الله D بقوله: { وقالوا إن نتبع الهدى } { معَكَ نُتخطَّف } نؤخذ بسرعة { من أرْضِنا } وبقوله D: { أو لم نمكِّن لَهُم } متعلق بنمكِّن لأهل مكة أو للعرب { حَرمًا } مفعول لنمكن بمعنى نثبت ، ولا حاجة الى جعله بمعنى جعلنا متعديا لاثنين ، ولهم مفعول ثان { آمنًا } أسند الأمن الى الحرم على طريق المجاز العقلى من الإسناد ، الى المحل لأن الآمن حقيقة أهله ، وأما إذا جعلنا آمنًا للنسب كتامر ولابن ، أى حرما ذا أمن ، فليس فيه غنى عما قلنا ، لأن صاحب الأمن ليس الحرم ، بل أهله لا يؤخذ أهله تتناحر العرب حوله ، وتأمن فيه أيضا لا يخافون ضيق الرزق باتباع الهدى كما قال .

{ يجبى } تجمع { إليه ثمرات كل شىء } يمكن جلب ثمراته إليه ، وتطلب فلا يشكل بأن كثيرا من الثمرات لا يجبى إليه ، وهذا أولى من أن يقال المراد بالكل الكثرة ، والجملة نعت ثان لحرما ، وإنما حصل الأمن للحرم لأجل الكعبة { رزْقا } حال من ثمرات ، أى مرزوقات ، أو مفعول مطلق لتجبى لتضمن يجبى معنى ترزق أو رزقا معنى تجبى ، وأجيز أن يكون مفعولا من أجله بمعنى المصدرى ، وفيه ضعف لتبادر أن المراد بالجبى هو معنى أن يرزقوا بها فلا يعلك بالرزق { من لدنا } نعت رزقا أو متعلق بيجبى { ولكنَّ أكثرهم } قيل كلهم ، وقيل فيهم يعلم ولا يعمل ، والاستدراك متعلق بقوله: { أو لم نمكن } إلخ ، أو بقوله: { من لدنا } والأول أولى ، لأن المقام للرد عليهم بأنا قد أعددنا لهم ما يؤمنون معه ، ولا يخافون معه ، وهم مشركون عبدة أوثان ، وكيف إذا أسلموا ، وليس المقام لإعلامهم أن الرزق منا لا من غيرنا { لا يعْلمُون } لا يتدبرون فيعلموا أنا قد أحضرنا لهم ما يؤمنون معه إن آمنوا ، أو يعلموا أن ذلك الرزق من الله D ، وحققوا إذ لو علموا لما خافوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت