فهرس الكتاب

الصفحة 4263 من 6093

{ وما يستوى الأعمى } الغافل عن معرفة الحق كالبعث ، لا يدرك الحق كما لا يرى الأعمى جسما ولا نورا { والبَصيرُ } العالم بالحق ، كما يرى البصر الأشياء { والَّذين آمنُوا وعملوا الصالحات } أى ولا يستوى المحسنون بالإيمان بالعمل الصالح { ولا المسىء } بتركها أو ترك أحدهما وانتفاء التساوى يرشد الى البعث ليجارى المحسن المستبصر على احسانه ، ويعاقب المسىء الغافل عن اسائته لا يتركان بلا بعث ، ولا يشتركان في الجنة أو النار أو يهملان بعد البعث ، وقدم الأعمى على البصير لمناسبة ما اتصل به قبله ، وهو انتفاء العلم ، وقدم الذين آمنوا الخ على المسىء ، ولمناسبته ما اتصل به قبله ، وهو البصير ، ولشرفهم فكل قد جاور ما يناسبه ، والوجه الثانى: أن يقدم ما يقابل الأول ، يؤخر ما يقابل الآخر كقوله تعالى: { ما يستوى الأعمى والبصير } إلخ ، وأن يؤخر المتقابلان كالأعمى والأصم ، والبصير والسميع ، وأعيدت لا لطول الفصل ، وإرشاد الى اعتبارها في الذين آمنوا ، كأنه قيل: ولا الذين أمنوا ، ولأن المقصد الكافر المسىء لا يساوى المؤمن ، كما وطأ له بعدم مساواة الأعمى للبصير ، ولم يقل ولا الذين آمنوا وعملوا الصالحات والمسىء ، لأن المقصود نفى مساواة المسىء للمحسن ، بحصول الثواب له ، لا نفى مساواة المحسن للمسىء وبحصول العذاب له ، وهو ظاهر لا كدر فيه ، والأعمى والبصير في العلم ، والذين آمنوا وعملوا الصالحات ، والمسىء في العمل والعلم متقدم على العمل .

{ قليلًا ما } مفعول مطلق ، أى تذكرا قليلا أو ظرف أى زمانا قليلا ، وما حرف صلة لتأكيد القلة ، أو نكرة تامة مفعول مطلق لقليلا ، أى قلة ما أو نعت قليلا أى قليلا ضعيفا وقليلا منصوب بقوله: { يَتّذكّّرون } قدم الفاصلة والحصر ، والواو للناس أوالكفار ، واذا كان للكفار جاز أن القلة نفى ، وجاز أن لهم تذكرا في خلق السموات والأرض وأنفسهم قليلا ضعيفا لا يوصلهم الى الاقرار بالبعث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت