فهرس الكتاب

الصفحة 3865 من 6093

آية خبر للمصدر ، أى حملنا ذرياتهم في الفلك المشحون ، وخلقنا لهم من مثله ما يركبون آية لهم باسكان ميم حملنا ، ولام خلقنا ، ورفعهما في التقدير ، والذرية الأولاد الصغار والكبار ، ويطلق على الواحد ذكرًا أو أنثى فصاعدا حقيقة في كل ذلك في الجمع فقط ، كما قيل ، والمراد هنا الصغار ، وفسر بالنساء كما ورد في الحديث عن نهى قتل الذرارى ، وفسر بالنساء والصواب أنه الصغار وأما النهى عن قتل النساء ففى حديث آخر ، نعم في حديث آخر عن حنظلة الكاتب ، كنا في غزاة رسول الله A فرأى امرأة مقتولة فقال: « هاه ما كانت هذه تقاتل الحقْ خالجًا وقل لا تقتلن ذرية ولا عسيفا » أى أجيرًا .

ووجه التفسير بهن ضعفهن ، ومع ضعفهن يجاوزن البحر بالفلك وهذا امتننان ، وكذا اذا فسر بالصغار لضعفهم ، فإن صح حمل الذرية على النساء لغة ، فالأولى أن المراد في الآية للصغار والنساء ، ثم إذا كان يطلق على الكبار فهم المراد ، لأنهم يبعثونهم في الفلك للتجر وذلك امتنان أو المراد الكبار والصغار والنساء لما ذكر من التجر والضعف واللفظ من الذرء بمعنى الخلق ، قلبت الهمزة ياء فأدغمت فيها الياء ، وقيل أصله ذروية قلبت اواو ياء وأدغمت في الياء لاجتماعهما وسكون السابق منهما ، وقيل: فعليه كقمرية ، والفلك السفينة سميت لأنها تدور في الماء ، وليس من شرطها الدور والمشحون المملوء ، أى مع امتلائه لا يغرق بما فيه ، أو بوصفه بالشحن لأن ما خف من السفن مظنة للعب الريح به ، وهم لا يسافرون بها خالية ، وكون الفلك للجنس ظاهر لا يحتاج الى روايته عن ابن عباس ، كما روى .

اللهم إلا أن يراد بالرواية عنه رد ما قالت الشيعة: الذرية نطف علىّ وذريته في الفلك أى في البطن ، وردها قيل: إنه سفنية نوح ، وما قيل: إنه السفن والزوارق بعدها ، والمحمول نطفهم في أصلاب آبائهم المحمولين ، والهاء في لهم على كل حال للمشركين مطلقا ، وقيل لأهل مكة ، وقيل للعبادة في قوله تعالى: { يا حسرة على العباد } مع بده ، وأجيز رد الثانى للذرية ، والمراد بما يركبون الإبل ، كما شهر أنها مثل الفلك ، وأنها سفائن البر كما قيل سفائن بر ، والسحاب بحارها ، ويبعد تفسيرها بالأنعام ، لأن الغنم لا تحمل الأنسان ، والأولى تفسرها بالابل والبغال والحمير والخيل والبقر ، كما ذكر في القرآن بالحمل ، وسفن النار داخلة في الفلكاذا كانت في البحر ، وما كان منها في البر ، فهى وأفعال صناعها مخلوق لله D .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت