{ أو يُزوجهُم ذُكرانا واناثا } كرسول الله A له أربعة بنين وأربع بنات ، والتزويج جعل الشىء زوجا ، فذكرانا حال من الهاء ، أى يزوج الأولاد ذكرانا واناثا أى يخلق ما يهب لهم زوجا زوجا ، وعطف بأو لأنه قسم الانفراد المشتركين الأولين ، والواو للمعية ، لأن حق ما بعدها التأخير عن القسمين سياقا ووجودا ، أو لأن المراد: يهب لمن يشاء ما لا يهواه ، ويهب لمن يشاء ما يهواه ، او يهب النوعين ، ولتركبه منهما لم يذكر المشيئة .
{ ويَجْعل مَن يشاء عقيما } لا يولد له كيحيى وعيسى ، ذكر المشيئة لأنه قسم آخر ، قال مجاهد: التزويج أن تلد المرأة غلاما ثم جارية ، وقال محمد بن الحنفية: أن تلد غلاما وجارية من بطن واحد ، وقيل الآية في الأنبياء ، وهب لشعيب ولوط اناثا ، ولابراهيم ذكورا ، ولرسول الله A ذكورا واناثا ، وجعل عيسى ويحيى عقيمين { إنه عليمٌ قديرٌ } لا يعجزه ذلك ولا غيره ، قالت قريش: يا محمد ألا تكلم الله وتنظر اليه ، كما كلمة موسى ونظر اليه ان كنت نبيا صادقا؟ فقال A: « لم ينظر موسى الى الله تعالى » فنزل:
{ وما كانَ لبشرٍ أن يكلِّمه الله إلا وحيًا } الخ قالت عائشة رضى الله عنها من زعم أن محمدا رأى ربه فقد كذب على الله سبحانه وتعالى ، ثم قرأت: { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير } وقرأت: { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا } الخ ووحيًا مفعول مطلق على حذف مضاف ، أى إلا كلام وحى ، أو مفعول مطلق لحال محذوفة أى إلا موحيًا وحيا ، أى ايحاء ، ولا يجعل المصدر حالا مبالغة ، أو لتأويل الوصف ، أو تقدير مضاف مثل مصاحب ، إلا إذا لم يوجد إلا ذلك ، ولا ثقل: إن القرآن هو المقيس عليه وفيه ما ظاهره وقوع المصدر حالا ، فنقيس وقوع المصدر حالا ، لأنا نقول لم تترجح حالية المصدر فيه ، ولم تتعقين ، فكيف يقال بحالية المصدر ، وان تعين في موضع فقيل لا يقاس عليه ، وقيل: منصوب على الاستثناء المنقطع بناء على أنه غير مفرغ ، وأن الكلام قبله تام أى ما كان لبشر أن يكلمه الله مشافهة لكن كلامه وحى ، تعالى عن الجوارح وسائر صفات الخلق .
والوحى هنا الالقاء في القلب في اليقظة أو المنام ، والالقاء أعم من الالهام ، فان الايحاء الى أم موسى الهام ، والى ابراهيم القاء في المنام ، وايجاد الزبور والقاء في اليقظة ، وشهر أن غير القرآن من كتب الله D نزل مكتوبا ، ويجوز اطلاق الالقاء على الكتب المنزلة مكتوبة ، والالهام لا يستدى صورة كلام نفسى في قلب السامع ، بل يستدعى مطلق فهم ، والله منزه عن الكلام النفسى ، والزبور يستدعيه ، وحاء اطلاق الوحى على الإلقاء ف قول عبيد بن الأبرص: