فهرس الكتاب

الصفحة 1232 من 6093

{ سَأَصْرِفُ } بالطبع على القلوب فلا يعتبرون { عَنْ آيَاتِىَ } آيات التوراة وسائر وحيى أَو دلائلى في الآفاق كالسموات والأَرض وما فيهما ، أَو سأَصرف عن إِبطال آياتى ولو اجتهد في إِبطالها كما فعل فرعون { الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ } من كفار قريش ، أَو من الكفار مطلقًا { فِى الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ } أَى بدينهم الباطل ، أَو حال كونهم بغير حق تأكيدًا لأَن التكبر لا يكون بحق ، أَو بغير حق في عملهم إِنهم غير محقين ، أَو احترز عن تكبر بحق كاعتقاد الإِنسان رفعة رتبته بكونه على الهدى بلا تسفيه حق ، ولا تحقير خلق ، وكالتكبر على الفساق لله لا للنفس . والكلام مع موسى ، أَو مع رسول الله صلى الله وسلم عليهما { وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَ يُؤْمِنُوا بِهَا ، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا } عطف على يتكبرون ، أَى الذين من صفتهم التكبر بغير الحق وانتفاء الإيمان بكل آية رأَوها ، وانتفاء اتخاذ سبيل الرشد سبيلا ، وثبوت اتخاذ سبيل الغى سبيلا ، والرشد: الهدى ، والغى: الضلال ، والآية تشمل الآية المنزلة والمعجزة ، فالرؤية المشاهدة بالسمع أَو البصر من عموم المجاز لا من الجمع بين الحقيقة والمجاز ، والمعنى: وإِن يشاهدوا كل آية لا يؤمنوا بها على نفى العموم ، فقد يؤمنون ببعضها لكن لا ينفع الإِيمان بالبعض ، أ َو على عموم النفى لأَنهم ولو آمنوا ببعض لكن لا ينفع ، ولا يحقون ما آمنوا به ، فكأَنهم لم يؤمنوا ، والظاهر الأَول ، ولو كان الثانى ملائمًا للطبع ، وقيل: المراد الآية المنزلة ، ويدل له قوله سبحانه { وإِن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا } والموعظة مما يجب أَن يرجع إِليه في كل أَمر يذكر به كما كثؤ في أَكثر الفواصل نحو: أَفلا تتذكرون ، أَفلا تتقون ، وانظر سورة الرحمن كيف وقع فيها التكرير ليستأنف السامع ادكارا واتعاظا ، ويجدد تنبيها واستيقاظا { ذَلِكَ } أَى صرفى إِياهم عنها ، { بِأَنَّهُمْ } أَى ثابت بأَنهم { كَذَّبُوا } أَى بتكذيبهم { بِآيَاتِنَا } أَو مفعول مطلق لأَنه إِشارة إِلى الصرف لا صرف ، أَى سأَصرف عن آياتى ذلك الصرف { وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ } أَى وبكونهم غافلين عنها ، فذلك عطف ، ولا تثبت واو الاستئناف ، والغفلة الإِعراض عن الشئ بلا عمد ، شبه به الإِعراض عنه عمدا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت