فهرس الكتاب

الصفحة 2182 من 6093

{ إِنّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ } رفع الصوت به عند الذكاة لغير الله وحده ، أو لغير الله مع الله ، والحصر إضافى معتبر فيه البحيرة ، وما معها كأنه قيل: إنما حرم عليكم الميتة إلخ لا البحيرة إلخ فلا يشكل باقى المحرمات ، ويمكن دخول ما بقى في المائدة في الميتة هنا .

وعن خالد بن الوليد: نهى رسول الله A عن أكل لحوم الحُمُر والبغال والخيل . وعن جابر بن عبد الله: هى رسول الله A عن أكل لحوم الحُمُر الأهلية ، وأذن في لحم الخيل ، فيقال: منع من الحُمُر للإنجاس ، فلو صينت لحلت ، ونهى عن لحم الخيل لتبقى للقتال ، وهو في نفسه حلال ، ونهى A عن أكل كل ذى مخلب من الطيور ، وكل ذى ناب من السباع ، وقيل: الحصر حقيقى ، وما في المائدة داخل هنا كما رأيت ، فيحل القرد والفيل ، والحمر ، والبغال ، والخيل ، وسباع الطير ، والوحش وما ورد فيها النهى ، فتنزيه لا تحريم ، أو وجه كما رأيت .

{ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ } إِلى أكل من بعض تلك المحرمات . وكذا غيرها من سائر المحرمات .

{ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ } له في أكله { رَحِيمٌ } عليه بها ، وأفهمت الآية أنه إن اضطر هو باغيًا على مضطر آخر ينزع عنه ما وجد من ذلك . أو باغيًا بقطع طريق ، أو خروج عن والٍ محق ، أو اضطر متعديًا إِلى أكثر من سد الرمق يأكل أكثر ، أو استصحاب منها ونحو ذلك من سفر المعصية لم يبح له الأكل ، وإن تاب الباغى أو العادى حل له سد الرمق من ذلك ، والله يقول بالآية السابقة: إن المحرم ما حرمه الله جل وعلا ، لا ما تصفه ألسنتكم بالحرمة من عند أنفسكم فانتهوا عن التشرع بما لم يأذن به الله D كما قال:

{ وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتِكُمُ } لا تقولوا في شأن وصف ألسنتكم { الْكَذِبَ } مفعول لتصف كأن كلامهم أصل في الكذب مبين لمطلقه كما تقول وجهها يصف الحسن ، وعينها يصف السحر ، وليس حقيقة الكذب وراء ذلك ، ولا يجوز أن يكون بدل اشتمال من هاء تصفه إن قدرت إلا على ضعف ، فالأولى خلافه ، وما مصدرية ، وإن جعلناها اسما فالمفعول محذوف أى فيما تصفه ، والكذب مفعول لتقولوا بمعنى تذكروا ، وأيضًا الكذب مراد به الجملة ، فصح نصبه بالقول بلا تأويل بالذكر ، ألا ترى أنه أبدله منه الجملة وهى قوله:

{ هَذَا } كالميتة والدم { حَلاَلٌ وَهَذَا } كالبحيرة { حَرَامٌ } أو هو مفعول لتصف ألسنتكم ، وهذا حلال إلخ مفعول لتقولوا ، والجملة المحكية بالقول مطلقًا مفعول به ، أو مفعول مطلق ، فإن معنى قلت: قام زيد قلت قولا هو قولك: قام زيد ، ووجه المفعول أن المعنى أحدثت قولك: قام زيد أو يقدر تقولوا هذا حلال وهذا حرام ، وهذا القول المقدر بيان للقول المذكور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت