الآيات الثلاث نزلت في وفد النصارى من العرب ، من أهل نجران ، ستين راكبًا ، فيهم أربعة عشر من أشرافهم ، ثلاثة منهم أكابرهم ، أحدهم أميرهم وثانيهم وزيرهم ، وثالثهم حبرهم ، قال أحد الثلاثة: عيسى هو الله ، لأنه كان يحيى الموتى ، وقال الآخر ، هو ابن الله ، إذ لم يكن له أب ، وقال الثالث: إنه ثالث ثلاثة ، لقوله: فعلنا وقلنا ، ولو كان واحدًا لقال: فعلت وقلت ، فقال A: « ألستم تعلمون أن ربنا حى لا يموت ، وأن عيسى يموت؟ » قالوا: بلى ، وكرر عليهم أدلة كثيرة وهم يقولون بلى ، قال: « فكيف يكون عيسى كما زعمتم » ، فسكتوا وأبوا إِلا الجحود ، فنزل ، بسم الله الرحمن الرحيم إِلى قوله تعالى: وأولئك هم الظالمون ، تقريرًا لما احتيج به النبى A ، تسعون آية ، أَو نيف وثمانون على الخلاف في نحو البسملة ، والم آية أو هما مع ما بعدهما آية ، وشهر الخلاف في أوائل السور ، وبدا لى حسن وجه إن شاء الله ، وهو أنها تنبيه بذكر أسماء الحروف في تلك الأحيان ، كأنه قيل: أحضر قلبك لنزول حروف تتلوها وتبلغها .