فهرس الكتاب

الصفحة 2782 من 6093

{ يا أيُّها الناسُ اتَّقُوا ربَّكم } الخطاب الذى حكمه العموم خطاب للموجودين من المكلفين في حال النزول ، والذي سيوجدن ، أو يسوجد تكليفهم مثل من وجد ، وهو طفل أو مجنون ، وقضى الله حياته ، وذلك تغليب ، وقيل: حقيقة وهو مذهب الحنابلة ، وطائفة من المتقدمين والفقهاء . وقيل: مجاز ، وقيل: خاص بالمكلفين الموجودين حال النزول ، وأما غيرهم فملتحق بهم من الحديث ومن القرآن ، لما جاء فيه بطريق العموم والغيبة ، مثل من فعل كذا ، ومن لم يفعل كذا فله كذا ، وعليه كذا وكذا الخلف في جمع المذكر السالم جمع صفة ، وواو الجمع تدخل فيه الإناث تغليبا أو حقيقة أو مجاز ، أو لديل آخر من القرآن مثل من فعل أو لم يفعل أو من الحديث .

وقيل الخطاب خاص بأهل مكة ، وعليه فالتقوى ترك الشرك بخلاف غير هذا القول ، فإنها تعم ترك المعاصى مطلقا ، لكن لا مانع من التعميم أيضا في أهل مكة ، لأن التحقيق خطاب المشركين بالفروع ، ولو كان الأنسب الأمر أولا بالتوحيد ، ولا خلاف في دخولهن في نحو الناس والإنسان ، مثل: { إن الإنسان لفى خسر } الآية مما لفظه عام ولا علامة تذكيره ولا تأنيث فيه ، ولفظ الرب تغليظ كأنه قيل احذروا عقوبة مالك أمركم ومريبكم .

{ إنَّ زَلزْلة السَّاعة شىءٌ عظِيمٌ } تحريك الأرض الدال على قرب الساعة جدا ، وهى قبل طلوع الشمس من مغربها شىء عظيم ، وهى نفخة الفزع وبعدها نفخة الموت ، وبعدها نفخة البعث ، تموج الوحوش والإنس والجن مختلطين ، وأضاف الزلزلة للساعة لأنها من أشراطها ، وقربها كأنها مجاورة ، كأنه وقعت الزلزلة في الساعة ، فيكون من إضافة المصدر الى وقته ، أى في الساعة أو الى فاعله ، على أن المزلزل للأرض هو الساعة مجازا أو الى المفعول به المتجوز به ، كأنه زلزل الله الساعة ، والمزلزل حقيقة هو الله جل وعلا في ذلك كله ، أو الملك ، وفعله فعل لله سبحانه ، والزلزلة تكون بأمره ملكا موكلا على جبل قاف بتحريك عروق الأرض المتصلة بجبل قاف .

وكذا إذا أراد زلزلة أرض يأمره بتحريك عرق تلك الأرض ، وزعمت الفلاسفة أن الزلزلة باجتماع بخار واحتباسه في بطن الأرض وغلظه ، مع انتفاء منفذ فقد يكون منه خسف ، وأصوات ونار لشدة اشتعال البخار ، وإن صح فالله جامعه ومخرجه ومزلزل به إذا شاء ، ويناسبه شدة الزلزلة وكثرتها في الأرض الصلبة بالنسبة الى الرخوة ، ويدل على إرادة نفخة الفزع وجود المرضعة والحامل لقوله تعالى:

{ يَوْم تَروْنها تذْهَل كلُّ مرضعةٍ عما أرضعت وتَضع كُل ذات حَمْلِ حَمْلها } فان كان المراد نفخة البعث كما قال الجمهور فالمراد بذهول المرضعات ، ووضع الحوامل الكناية عن شدة الهول لا حقيقة الإرضاع والوضع ، وهو وجه حسن ، مع أن نفخة الفزع ليست نفس ما يوعدون ، ولا دلالة فيها على البعث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت