الجواب: أنا ولو لم تدل على البعث بذاتها لكنها علامة على تحذيف البعث ، وقربه ، وقد أخبر النبى A أنها من أشراط الساعة المنذرين هم بها الموعود بالبعث بعدها كان A في غزوة بنى المصطلق ، فنزلت عليه: « يا أيها الناس اتقوا ربكم » الآيتين ، فقال A: « أتدرون أى يوم ذلك؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال ذلك يوم يقول الله لآدم عليه السلام قم ابعث بعث النار ، قال: يا رب وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون الى النار وواحد الى الجنة » فأنشأ المسلمون يبكون فقال A: « قاربوا وسددوا وأبشروا فإنه لم تكن نبوة قط إلا كان بين يديها جاهلين وما مثلكم في الأمم إلا كمثل الرقمة في ذراع الدابة أو كالشامة في جنب البعير وإنى لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة » وهذا نص في أن زلزلة الساعة بعد البعث ، ويوم متعلق بتذهل ، قدم على طريق الاهتمام ، ولا حاجة الى تعليقه بعظيم أو إبداله من الساعة وبناءه جوازا للاضافة الى الجملة ، ولا الى تقدير اذكر ، وهاء من ترونها للزلزلة ، لأنها المحدث عنها ، وهى المشاهدة ، وقيل للساعة والمرضعة وذات حمل شامل للنساء وسائر إناث الحيوان ، وما واقع على من لا يعلم ومن يعلم تكون الأنثى مملقمة ثديها للرضيع ، فتذهل عنه ، ولا يتعلق قلبها به مع سقوطه عنها ، وكأنه غير ولدها ، أو كانه حجر أو ما مصدرية ، والمرضعة والحائض بالتاء من في حال الأرضاع والحيض ، وأما بلا تاء فمن لها من ترضع ومن بلغت سن الحيض ، ولم يقل وتضع كل ذات حمل ما حملت ، لأن الحمل بفتح الحاء الجنين ، وما حملت الظهر وغيره ، وإطلاق الحمل بالفتح على ثمر الشجرة ، ولو كان حقيقا لكن لا يتبادر شمول الآية له ، والرؤية في الموضعين بصرية ، وقيل بتعث الحامل حاملا ، والمرضعة مرضعة بحالها ، وكل أحد يحشر بحاله فتلد الحامل بعد البعث ، وتذهل ، والمرضعة عما ولدت .
{ وترى النَّاس سُكارى وما هم بسكارى } ترى من يصلح للرؤية وهذا عموم أولى من جعل الخطاب للنبى A ، لأنه أبلغ في التهويل ، ولم يقل وتصير الناس سكارى للايذان بكمال ظهور تلك الحال ، حتى لا تكاد تخفى عن كل مبصر ، والمراد ترى حال الناس كحال السكارى ، لكنهم ليسوا سكارى ، وما هم بسكارى ، وحال مؤكدة أو ترى بمعنى تظن ، وأزال الظن بقوله: { وما هم } فلا تأكيد .
{ ولكنَّ عذاب الله شَديدٌ } بمتعلق بقوله: { وما هم بسكارى } أى لكن شدة العذاب صيرتهم كالسكارى ، أو صيرتهم بحال تظنهم سكارى معها ، ويبعد الاستدراك على محذوف ما ذكر من الذهول والوضع ، ورؤية الناس هين ، ولكن عذاب الله شديد وهو عذاب النار والمحشر ، بخلاف ما ذكرت ، فان العذاب فيه هو نفس ما به الذهول والوضع والسكر .