فهرس الكتاب

الصفحة 2387 من 6093

{ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا } كررنا أو بيَّنا { فِى هذَا الْقُرْآنِ } أى في هذا الكتاب المقروء ، لأن اسم الإشارة ينعت باسم الجنس ، ولو جعلناه علمًا على هذا الكتاب كان بدلا أو بيانًا ، ولم يجز أن يكون نعتًا .

{ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ } من كل جنس يحتاجون إليه ، ومفعول صرفنا محذوف منعوت بقوله: { من كل مثل } أى نوعًا ثابتًا من كل مثل ، ولا نقدر معنى ثابتًا من كل مثل ، لأن لفظ المعنى لا يستعمله العرب كما تستعمله ، وذلك كما يقال: العرب لا تعرف المعنى ، ومَن أجاز زيادة من في الإثبات أجاز كل كون مفعولا لصرفنا ، والمثل في العرف كلام شبه مضربه بمورده ، أى المعنى الذى رد فيه أولا ، والمضرب ما يشبه بذلك الوارد أولا ، ويستعمل مجازًا بمعنى ما يستغرب ، كما شبه الله D تقرير دلائل الوحدانية والنبوة ، والبعث والوعد والوعيد ، والقصص بالمثل السائر لأنها أمور مهمة يحتاج إليها .

{ وَكَانَ الإِنْسَانُ } الجنس ، وقيل: النضر بن الحارث ، وقيل: ابن الزِّبَعْرى ، وقيل: أُبَىّ بن خلف لعنه الله ، أتى بعظم رمَّ وفقه بيده وقال: أيقدر الله تعالى على بعث هذا ، يدل على الجنس ما في البخارى عن علىّ ، أن رسول الله A جاءه وفاطمة ليلا فقال: « ألا تصليان؟ » فقلت: يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله تعالى إن شاء أن يبعثنا ، فانصرف وضرب فخذه وقال: « وكان الإنسان أكثر شئ جدلا » .

قلت: كأنه A يريد منه أن يقول: قصرنا يا رسول أو ادع الله لنا أو نحو ذلك ، وذلك هو المتبادر ، ومن الجائز على بعد أن يمثل بالآية لهما ، مع أنها في نحو أُبَىّ حاشاهما عنه ، فيكون ذكرها تعجبًا من سرعة جوابه لا تشبيها له به حاشاه ، فلعله عذره في هذا الجواب .

{ أَكْثَرَ شَىْءٍ } يمكن منه الجدل { جَدَلًا } تمييز أى جدله أكثر من كل شئ سواه ، كما يقال تمييز اسم التفضيل محول عن المبتدأ ، وقولك: زيد أفضل منك أبًا ، بمعنى أبو زيد أفضل من أبيك ، ومن جدال الإنسان بالباطل ، قوله للأنبياء: { ما أنتم إلا بشر مثلنا } وقوله: { ما أنزل الله على بشر من شئ } ومن ذلك قوله في الناسخ والمنسوخ والمتشابه ، بما لا يجوز أن يقال ، وقوه بقِدم القرآن ولو قبل الحق لامتلأ نورًا ، واسم التفضيل المضاف إلى النكرة يكون موصوفه داخلا في معناها ، فالإنسان داخل في جملة الأشياء المجادلة .

والجدال شدة الخصام بحق أو باطل ، ولا تختص بالباطل ، بل كثر استعمالها فيه ، وهى من الإلقاء على الجدالة أى الأرض بالشدة ، ويقال: المجادلة المقاتلة في الأصل ، وقيل: الملاواة ، فكل خصم يلتوى على خصمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت