فهرس الكتاب

الصفحة 1433 من 6093

سورة التوبة بسم الله الرحمن الرحيم { يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } ناداهم تحذيرا عن فعل الرهبان والأَحبار من أَكل المال بالباطل ، وتعجيبا من صدهم عن سبيل الله وعدم اتباعهم لكتبهم ، فإياكم ومخالفة كتابكم القرآن ، عاب أَتباعهم باتخاذهم أربابا ، وفيه عيب قبولهم اتخاذ الأَتباع ، وعابهم يأَكل المال باطلًا وبالصد ، وعليهم بالحرص على المال في قوله { إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارش وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ } وبالحرص على الجاه في قوله { وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ } يعرضون عن الحق من القرآن وغيره ، ليبقوا في مراتبهم محترمين آكلين لأَموال غيرهم ، أَو يمنعون غيرهم عن الحق بإلقاء الشبه والخديعة ليبقوا أتباعا لهم ، منتفعين باستخدامهم وأَموالهم ، ومعنى أَكل أَموال الناس بالباطل ، أَخذها بتحريف آيات التوراة والإِنجيل في وصفه A ، وفى بعض الأَحكام وبكتابة من عندهم مع قولهم أَنها من الله جل وعز ، وبالرشوة في الحكم لا خصوص أَكها في البطن ، إلا أَنه خص بالذكر لأَنه المقصود الأَعظم في المال ، والأَكل سبب للأَخذ والتملك وملزوم لهما ، ويجوز العكس ، وهو أَن الأَخذ والتملك مسببان للأَكل ولا زمان له ، أَو المراد بالأَموال الأَطعمة ، أو الأَكل استعارة للأَخذ ، شبه مبالغتهم في الأَخذ بلا تمييز للباطل منه ، بالمبالغة في الأَكل بلا تمييز طعام من طعام لشدة الجوع ، لا يقال ببرودة هذه الاستعارة لأنه لا ذكر في الآية للمبالغة ، لأَنا نقول ذكرت بذكر الباطل ، وليس معنى كثيرًا أَكثر بحسب اللغة ، بل يعم النصف وأَكثر وأَقل ، ولو كان الواقع في الصد والأَكل هو أَكثرهم ، وقل من لم يفعل ذلك منهم على عهده A أَو قبله . { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ } من الأَحبار أَو من أَهل الكتاب أَو من المؤمنين أَو من الكل ، وهو أَولى ، وخص الذهب والفضة بالذكر لأَنهما أَعظم . قيل: ولأَنهما الأَصل الغالب في الأَموال ، وإلا فحكم النحاس المضروب سكة حكمها ، وكذا كل مال تلزم فيه الزكاة أَو النفقة ولا تخرج ، روى أَبو داود عن ابن عباس أَنه لما نزلت الآية كبرت على المسلمين ، فقال عمر: أَنا أُفرج عنكم ، فانطلق فقال: يا رسول الله ، إنه كبر على أَصحابك هذه الآية ، فقال: إِن الله لم يفرض الزكاة إلا لتطييب ما بقى من أَموالكم ، وإنما فرض المواريث لتكون لمن بعدكم ، فكبر عمر ، ثم قال: أَلاَ أُخبرك بخير ما يكنز المرءُ؟ المرأَة الصالحة إِذا نظر إليها سرته ، وإِذا أَمرها أطاعته ، وإِذا غاب عنها حفظته ، وروى الترمذى عن ثوبان: لما نزلت { والذين يكنزون } كنا مع رسول الله A في بعض أَسفاره ، فقال بعض أَصحابه نزلت في الذهب والفضة ، فلو علمنا أَى المال خير اتخذناه ، فقال رسول الله A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت