فهرس الكتاب

الصفحة 1027 من 6093

{ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ } أَى بمن يضل ، فمحل مننصب على نزع الجار ، ويدل عليه ذكره في مثله وذلك مقصور على السماع خلافا للأَخفش ، ومن نكرة موصوفة أَو اسم موصول عام وهو أَولى ، ويجوز أَن تكون من مفعولا لمحذوف ، أَى يعلم من يضل ، وهى مبتدأ ويضل خبر ، والجملة معلق عنها يعلم المقدر بالاستفهام فيها ، وزعم بعض عن الكوفيين أَنهم يجيزون نصب المفعول به باسم التفضيل ولو بدون واسطة الجار ، وبعض بشرط خروجه عن التفضيل ، أَى هو عالم من يضل فيكون على هذا مفعولا به أَو مضافًا إِليه لخروجه عن التفضيل ، وهذا ضعيف من حيث الإِضافة أَو نصب المفعول ، فإن اسم التفضيل ولو خرج عنه لم يقم دليل على نصبه المفعول ولا على إِضافته لما لم يكن أَعم منه ، فإِنه يجوز يوسف أَحسن أَولاد يعقوب لأَن لفظ أَولاد يعقوب شامل ليوسف ولو أَخرج بالمعنى ، ولا يجوز يوسف أَحسن إِخوته لأَن إِخوة يوسف لا يشمل يوسف ، ولو أُضيف أَعلم إِلى من على بقاءِ التفضيل لكان المعنى هو أَعلم الضالين فيكون ضالا -حاشاه- وليس المراد أَيضا أَن الضالين عالمون والله أَعلم منهم ، بل المراد الله أَعلم من كل أَحد بالضالين ، وأَعلم من كل أَحد يعلم الضالين ، ومعنى التفضيل أَن علمه قديم أَبدى لا يخرج عنه شئ وأَنه ذاتى ، كذا في قوله { وَهُوَ أَعْلَمُ } من كل أَحد { بِالمهْتَدِينَ } دليل على أَن المراد هو أَعلم بمن يضل عن سبيله ، والجملتان تأكيد لقوله: وإن تطع . . إِلى: يخرصون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت