{ وقال الَّذين كفرُوا } قريش يخاطب بعضها بعضا استهزاء به A { هل ندلُّكم على رجُل } يعنون رسول الله A ، ونكروه للتحقير ، كأنهم لم يعرفوا منه إلا أنه رجل منتصف بقول كذا ، مع أنه أظهر من الشمس ، وفى قلوبهم وصفه بالكمال ، ولقد أحسن القائل:
وليس قولك من هذا بضائره ... العرب تعرف من أنكرت والعجم
ونعتوه بقولهم: { يُنبئكم إذ مُزِّقْتم كُلَّ ممزَّق } جواب إذا محذوف ، أى تبعثون وتعلق به ، أو يقدر تبعثون قبلها ، وتعلق به خارجة عن الشرط ، والصدر المجموع على كل حال مفعول به لقوله: ينبى محكى ، لأن معناه يقولون ، وذكرت الحكاية على طريق النحو ، ولا يقدم فيه منع أصحابهم رحمهم الله أن يقال: حكى الله أذ لا معنى في ذلك محذور ، لأن المراد أن الله تعالى ذكر عنهم كذا ، ولا يعلق بخلق أو بجديد ، أو في استقرار في قوله: { يخلق } على أن الجملة جواب إذا ، لأأنها لو كانت جواب إذا لقيل فانكم بالفاء ، ولأ معمول خبر إن ومتعلقاته لا يتقدم على إن ، وجديد نعت ، ومعمول النعت لا يتقدم على المنعوت ، ولا يتعلق بندل أو ينبىء ، لأن الدلالة والتنبئة حال كلامهم لا تعتبران بوقت التمزيق ، والتمزيق التفريق ، وكل مفعول مطلق وممزق مصدر ميمى ، بمعنى التمزيق ، وأجيز أن يكون كل ظرف مكان ، وممزق اسم مكان ميمى اى مزقتم في كل موضع تمزيق .
{ إنْكم لفى خلْق جَديدٍ } تأكيد لجواب إذا المقدر ، ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا لينبىء في نية التقديم ، على إذا معلقا عنه باللام ، فيكون إذا ومتعلقها تأكيدا لهذه الجملة ، ويقدر خبر ان مستقبلا على كل حال ، ويجوز تقديره ماضيا لتحقق الوقوع .