{ يَوْم تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيرَ الأَرِضَ وَالسمَوَاتُ } اذكر يوم أَو هو ظرف متعلق بانتقام ، أَو بدل من يوم المتقدم ، أَو متعلق بمخلف ، وتبدل متعد لاثنين أى نصير هذه الأرض غيرها تزال وتجعل مكانها أرضًا من فضة فيكون التبديل من تحت الأرجل فلا يقال: أَين يكون الناس والسموات غير السموات ، فحذف تذهب ويجعل في موضعهن سموات من ذهب كما روى ذلك عن على ، وروى عن ابن مسعود وأنيس: يحشر الناس على أرض بيضاءَ لم يعص الله عليها ، كما تقول: بدلت الدنانير بالدراهم ، فذلك تبديل الصفة كما قال A: « تبدل الأَرض غير الأَرض » تمد مد الأديم العكاظة { لا ترى فيها عوجًا ولا أَمتا } وذلك أن تبدل الجبال وتزال الأَشجار وتسوى ، وأما السموات فتكور شمسها وقمرها وتناثر نجومها ، وكونها تراة كالمهل ، وتارة كالدهان { وَبَرَزُوا } ظهروا من قبورهم ، أى ويبرزون للجزاء على أَعمالهم ، والعطف على تبدل ، ولتحققه قال برزوا بالفعل الماضى { لِلَّهِ } لأجل جزاءِ الله ، لا لله لأَنه لم يخفوا عنه في قبورهم { الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } فالامر أشد ما يكون؛ لأَنه إذا كان الأمر لواحد غالب قهار ولا سيما من لا تبدو له البدوات لا يطمع أحد في خلاف ذلك الأَمر ، ولا يستغيث بغيره ، وهو لا يخلف الوعيد ، ولو كان له شريك فيه لاختلفا فيضعف فيطمع ، وكذا لو كان غير غالب ، ولو كان تبدو له لرجع عنه لخوف أَو لعاقبة أَمر أَو لرقة ، تعالى الله عن ذلك ، ولا مغيث سواه { لمن الملك اليوم لله الواحد القهار }