{ ووهبنا } أحيينا { له أهْله } من مات منهم في مرضه ، وعند مرضه ، وقيل: ومن مات قبل ذلك ، وشفى المرض منهم ، ومال بعض المحققين الى أن المعنى أرغد له الذرية ممن لم يمت منهم ، بأن تناسلوا فمنى الهبة اطلاقهم من مرضهم فيه فيتناسلوا { ومِثْلهُم مَعَهم } فى الدنيا ، وليس المراد في الآخرة كما قيل { رحْمَة } لأجل رحمة { منَّا } عظيمة { وذِكْرى } تذكيرًا { لأولى الألْباب } ليصبروا عند المصائب ، ويلتجئوا الى الله تعالى كما صبروا والتجأ فيثابوا دنيا وأخرى ، كما أثيب ، قيل: مرض سبع سنين ، وأشهر ، أو قيل: ثمانى عشرة سنة بمرض تجرى الدود من جسده عليه ، حتى بدا حجاب قلبه ، وحتى ألقى في مزبلة ، ولعل هذا الالقاء لا يصح ، وكذا هذا المرض المستقذر .
ويقال: كان قرحة واحدة كله ، ولم يصبر عليه غير زوجه ، ودعته أن يطلب الله ليشفيه ، وذكرت له فيما قيل إنها باعت شعر رأسها برغيف لتطعمه ، فقال لها: اصبرى كنا سبعين عاما في الرخاء فدعا الله الرحمن الرحيم ، فأرسل اليه جبريل فقال له: تم واركض برجلك الخ ما مر ، وجاءه بلباس من الجنة ، وقعد جانب موضعه في المزبلى فجاءت تسأله عن أيوب فقال: أنا أيوب ، فرد عليه ماله وأهله ، وأمطر عليه جرادا من ذهب ، وبسط ثوبه يجمع فيه ، فأوحى الله اليه: يا يوب أما شبعت؟ فقال: يا رب من ذا الذى يشبع من فضلك ورحمتك ، وهذا الجمع في ثوبه أمر حسن ان لم كن واجبا ، لأن الله تعالى أمطر عليه ليأخذ ، وقوله تعالى: أما شبعت ، لا ينافى هذا ، لأن ذكر لشىء طبع عليه الآدمى .