{ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ } الهاءُ من به عائِد إلى مفعول محذوف ، أَى فلما آتاهم الله مالا بخلوا به ، ولما آتاهم لما سأَلوا بخلوا به ، ومن للابتداء ولو جعلناها تبعيضية وقلنا من التبعيضية اسم لكانت مفعولا لآتى وعادت إِليه الهاءُ ، ويجوز عودها إِلى فضله العام المذكور مرادًا بها الفضل الخاص وهو ما أَعطاه الله على طريق الاستخدام ، وبخلهم هو منعهم الزكاة { وَتَوَلَّوْا } عما عاهدوا من الزكاة والطاعة { وَهُمْ مُعْرِضُونَ } فى غير ذلك أَيضا عن الحق ، ومن عادتهم الإِعراض ، جاءَ ثعلبة بن حاطب الأَنصارى بثاءٍ مثلثة وعين مهملة إلى رسول الله A فقال: يا رسول الله ادع الله أَن يرزقنى مالا . فقال له رسول الله A: « ويحك يا ثعلبة ، قليل تؤدى شكره خير من كثير لا تطيقه » وكان قبل ذلك يحافظ على الصلاة مع الجماعة ، ويعجل الخروج من المسجد ، فقال A له: « فيك خصلة نفاق » فقال ما لنا للصلاة إِلا هذا الثوب فأَتعجل به إلى زوجى لتصلى به ، ثم أَتاه بعد ذلك ، فقال: يا رسول الله ادع الله أُن يرزقنى مالا . فقال له رسول الله A: « أَما لك فىَّ أُسوة حسنة ، والذى نفسى بيده لو أَردت أَن تسير الجبال معى ذهبا وفضة لسارت » ، ثم أَتاه بعد ذلك فقال: يا رسول الله ، ادع الله أَن يرزقنى مالا ، والذى بعثك بالحق لئن رزقنى الله مالًا لأُعطين كل ذى حق حقه ، فقال رسول الله A: « اللهم ارزق ثعلبة مالا » فاتخذ غنما فنمت كما ينمو الدود فضاقت عنه المدينة ، فتنحى عنها ونزل واديا من أَوديتها فكان يصلى مع رسول الله A الظهر والعصر ويصلى سائِر الصلوات في غنمه ، ثم كثرت ونمت حتى تباعد عن المدينة فصار لا يشهد إِلا الجمعة ، فزادت على لا يشهد جماعة ولا حمعة ، وإِذا كان يوم الجمعة تلقى الناس يسأَلهم عن الأَخبار فذكره رسول الله A وقال: « ما فعل ثعلبة؟ » فقالوا: يا رسول الله اتخذ ثعلبة غنما لا يسعها واد . فقال رسول الله A: « يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة!! » ونزلت آية الصدقة ، فبعث رسول الله A رجلا من بنى سليم ورجلا من بنى جهينة وكتب لهما أَسنان الصدقة ، وكيف يأْخذانها وقال لهما: مرَّا على ثعلبة بن حاطب وفلان من بنى سليم فخذا صدقتهما فخرجا حتى أَتيا ثعلبة فسأَلاه الصدقة وأَقرآه كتاب رسول الله A .