فهرس الكتاب

الصفحة 4334 من 6093

{ ولو جَعلناهُ } أى القرآن العظيم المعبر عنه بالذكر { قرآنًا } كاملا مقروءا علىغير لغة العرب ، كما قال: { أعجميًا } من جملة ما قالوا: هل نزل القرآن بلغة العجم كما أنزلت التوراة ، ولنعلم أنه من الله تعالى لا من كلام محمد A لأنه عربى { لقالُوا } مع طلبهم أن يكون عجميا { لولا فُصِّلَت آياتُه } بينات بلسان نفقهه { أعْجمىُّ وعَربىُّ } استفهام انكار لياقة ذلك ، او تعجيب أى أكلام عجمى ، ومرسل اليه عربى ، وعليه فالافراد في اليد للجنس ، وهما خبران لمحذوفين ، كما رأيت ، أو فاعل لام حذف أى أيجتمع أعجمى وعربى ، وهذا من كلام الله سبحانه وتعالى ، أو من كلامهم ، فيكون المعنى مالك وللعجمة ، أو مالنا وللعجمة ، فيكون قولهم مقبولا في أنهم لا يفهمونه ، لأن قلوبهم في أكنة من كلامهم العجم ، وفى آذانهم صمم عن الاستماع له . وللعجمة ، أو مالنا وللعجمة ، فيكون قولهم مقبولا في أنهم لا يفهمونه ، لأن قلوبهم في أككنة من كلام العجم ، وفى آذانهم صمم عن الاستماع له .

أو معنى فصلت آياته أعججمة وعربى لولا جعل بعضها عجميا للعجم ، وبعضها عربيا للعرب ، فقال الله D: أكتاب واحد بعضه عجمى وبعضه عربى ، وقيل: كان يدخل على يسار غلام عامر كسائر اليهود ، فكان يعلمه بعض القرآن فضربه سيده وقال: إنك تعلمه ، فقال: لا والذى أنزل التوراة على موسى ، والزبور على داود إنه هو الذى يعلمنى ، فأجد ما أنزل عليهما ، وما يقول من مشكاة واحدة ، والياء في الموضعين للنسب أى كلام منسوب الى الانسان الأعجم ، أو الى مطلق الكلام الأعجم ، لجواز نسبة البعض الى كله ، ومنسوب الى الانسان العربى .

ويجوز أن تكون في أعجمى للتأكيد ، أى أكلام أعجم على التجوز ، لأن الأعجم صاحب كلام العجمة لا الكلام ، وذلك كأحمرى ، والدهر بالانسان دوارى ، والمراد نفس الأحمر ونفس الدوار ، وقد يطلق الأعجم على من لا يفهم كلامه للكنة أو غرابة لغته .

{ قُلْ هُو للَّذينَ آمنُوا هُدى } إرشاد الى الحق { وشِفاءٌ } لما في الصدور من الأمراض المعقولة من إ ، كار وشبهة وشك { الَّذينَ لا يؤمنون في آذانهم وقرٌ } أى وقر عنه أو منه ، وهو ما يشبه ثقل السمع من عدم التأثر بما سمعوا من الذكر ، ولا حاجة الى جعل وقر فاعلا للجار والمجرور قبله ، ولا الى جعل وقر خبرًا لمحذوف ، وفى آذانهم حالا من وقر ، أى هو وقر آذانهم ، وجملة هو وقر خبر ، والرابط هاء آذانهم ، لأن فيه مخالفة الأصل ، وهو حذف ، ومجىء الحال من الخبر ، ومع أن المبتدأ ليس إشارة ، وفيه مجىء الحال من النكرة بلا مسوغ ، بخلاف تقدير وقر منه ، أو وقر عنه ، ففيه الحذف وحده ، ولا يغرنك ذكر هو في قوله سبحانه وتعالى:

{ وهو عَليْهم عَمى } فإن المخالفة في ذلك الاعراب لا يرجحها مناسبة هو ، وأجيز عود لوقر ، والأولى ما علمت من أنه للذكر ، ومعنى كون الذكر كعمى بصر الوجه أنهم ازدادوا به عمن في بصيرتهم للخوض فيه بالانكار ، والباطل ، فهم يزدادون الضلال بزيادة الارشاد ، كلما حدث من الله D إرشاد لهم زاد ضلالا به ، وهو انكارهم له { أولئك } البعداء مرتبة فىلشر ، والبعد معتبر في الشر بالأسفل ، والجهلت غير الفوق ، وفى الخير الى الفوق ، فهم كالأصم الأعمى ، فمناديه والمشير له من قريب كأنه في موضع بعيد ، كما قال الله D: { يُنادُونَ مِن مكان بعيدٍ } هم في حال التذكير بالقرآن ، كمن ينادى بعيدا جدا لا يسمع صوت مناديه ، ولا يرى مناديه ، ولا إشارته ، وهذا أنسب بقوله: { في آذانهم وقر } مما قيل: إنهم كمن يسمع صوتا ولا يفهم تفاصيله ، والكلام استعارة تمثيلية ، وهى أولى من أن تدعل في ينادون على حدة ، وفى مكان بعيد على حدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت