فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 6093

{ إنَّآ أَوْحَيْنآ إليْكَ كمآ أَوْحَيْنآ إلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ } احتجاج على أهل الكتاب بأن امره في الوحى كسائر الأنبياء ، ولا يلزم نبوة إلا بإنزال الكتاب جملة كما أنزلت التوراة ، فهذه جملة أنبياء أقرتم بنبوتهم وما أنزل على أحدهم كتاب ، ولأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا ، عن كعب ألف ألف وأربعمائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا ، والكتب نزلت قبل القرآن على شيث وموسى وداود وعيسى ، فقيل: إن الإنجيل والزبور نزلا شيئًا فشيئًا ، لا جملة ، وقيل: كل الكتب نزلت جملة إلا القرآن فشيئًا فشيئًا ، ومن ذلك صحف شيث وموسى وإدريس وإبراهيم عليهم السلام ، وزاد بعض عشر صحف على نوح ، وبدا بوح لأنه أول نبى عذب قومه بكفرهم ، فهدد المشركون وسائر الكفار بهم ، وقيل: لأنه أول من شرع له الشرائع ، واعترض بأنه مسبوق في ذلك ، وقيل ، لأنه عام لأهل الأرض مثل سيدنا محمد A ، واعترض بأنه اتفقى لا قصدى ، وأجيب بأنه عمومه كاف مطلقًا مع أنه مبعوث إلى الناس كلهم قبل العرق ، وذكر بعده إبراهيم لأنه أب ثالث ، والثانى نوح ، لأنه لم ينسل إلا أولاده ، ولأبوة إبراهيم ، أعاد ذركر الإيحاءن وذكر عيسى قطعًا لقول اليهود وقيل ، قال مسكين وعدى بن زيد ، يا محمد ، ما نعلم أن اله أنزل وحيًا بعد موسى ، فنزلت الآية { وَأَوْحَيْنَآ } أى وكما أوحينا { وإَلَى إبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ } ظاهر في أن أولاد يعقوب أنبياء ، واتفقوا على يوسف ، والظاهر أن الباقين غير أنبياء ، نفعلهم ما فعوا بيوسف ، فذكرهم تغليبًا له ، وباعتبار أن ما أوحى إلى أبيهم موحى إليهم { وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ } خصهم بالذكر بعد العموم تعظيما لهم ، فإن إبراهيم أول أولى العزم ، وعيسى آخر من قبله ، والباقون أشرف الأنبياء ومشاهيرهم ، قيل ، وبدأ بنوح لأنه أول نبى بعث بشريعة ، وأول نذير عن الشرك ، وأول من عذبت أمته لردهم دعوته وأول البشر لمن بعده ، وأطول الأنبياء عمرًا ، ولم يشب ، ولم ينقص له سن مع طول عمره ، وطول أذى قومه ، بعث الله إبراهيم ، ثم إسماعيل بمكة ومات فيها ، ثم إسحق ومات بالشام ، ثم شعيب بن نويب ، ثم هود بن عبد الله ، ثم صالح ابن أسلف ثم موسى وهرون ، ثم أيوب ، ثم الخضر ، ثم داود ، ثم سليمان ، ثم يونس ، ثم إلياس ، ثم دا الكفل ، وكل نبى في القرآن من ولد إبراهيم إلا إدريس ونوحا وهودا ولوطا وصالحا ، والصحيح أن هودا وصالحا أول الأنبياء بعد نوح عليهم السلام { وَءَاتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا } مائة وخمسين صورة تسبيح وتقديس وتحميد وثناء على الله D ، ومواعظ ، وليس فيها ولا حلال ولا حرام ، ونزل منجما كما في بعض التفاسير ، والمشهور أن كل كتاب نزل بمرة إلا القرآن ، فعول بمعنى مفعول ، أى مزبورًا ، أى مكتوب ، كناقة حلوب ، ويقال أيضًا حلوبة فهو في الأصل وصف ويجوز أن يكون في الأصل مصدرًا كقبول ، أو بمعنى فاعل أى زابر ، أى زاجر مؤثر ، كما روى أن داود عليه السلام يخرج إلى البرية فيقوم ويقرأ الزبور ، وتقوم علماء بنى إسرائيل ، خلفه ، ويقوم الناس خلف العلماء ، وتقوم الجن خلف الناس والشياطين منهم خلف أهل الخير منهم ، وتجىء الدواب التى في الجبال فيقعن بين يديه وترفرف الطيور على رءوس الناس وهم يستمعون لقراءة داود ويتعجبون منها ، فلما فارق الذنب زال عنه ذلك؛ فقيل ، كان ذاك أنس الطاعة وعزها ، وهذا وحشة المعصية وذلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت