{ وأقيموا الصلاة وآتوا الزَّكاة وأطيعو الرَّسول } يسوغ العطف على أطيعو الله وأطيعوا الرسول ، فهو داخل في القول ، ولو كثر الفصل ، لأن فصل مناسبة ، والأولى العطف على محذوف مفرع على قوله: { وعد الله } الخ هكذا فآمنوا واعملوا الصالحات ، وأقيموا الصلاة ، وهذه الفاء في جواب شرط ، أى إذا كان الوعد ذلك فآمنوا ، أو لمجرد السببية لا العطف ، أو يقدر كذلك فلا تكفورا ، وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، وأطيعوا الرسول في كل ما يأمركم به ، أو في سائر ما يأمركم به بعد الصلاة والزكاة .
{ لعلَّكُم تُرحَمون } فى الدنيا والآخرة ، وأكد الوعد السابق بتوهين الكفرة في قوله D:
{ لا تحْسبنَّ الَّذين كَفرًوا معجزين } غالبين الله عما أراد من إهلاكهم وغيره { في الأرْض } فى أى موضع كانوا ، الخطاب لكل من يصلح له ، وهو من يحسب أن الكفرة يسبقون الله فيما أراد لضعف إيمانه أو جهله أو إضماره الشرك ، وليس لرسول الله A على سبيل التعريض لغيره ، لأن الحمل على مثل هذا فيما فيه أن الخطاب له ، مثل قوله تعالى: { ولا تكونَّ من المشركين } { ومأواهم النار } موضع رجوعهم ، ولا يجوز ان يكو مصدرًا لأنه لا يصح إلا بتقدير مضاف ، أى موضع رجوعهم ، وهذا المعنى موجود في جعله اسم مكان بلا احتياج الى تقدير مضاف ، فلا حاجة الى جعله مصدرًا بلا دليل ، والجملة حال من الذين لسلامته من التأويل والحذف من قول سيبويه بعطف الأخبار على الطلب ، بلا تأويل ، أو بتأويل الطلب بالأخبار ، أى هم غير معجزين ، ومن عطفه على محذوف أى هم مقهورون في الدنيا بالاهلاك ، ومأواهم النار ، وهم مغلوبون فيها ، وإنما قدرت المحذوف بلا فاء لئلا يحتاج الى الكلام عليها .
{ ولبئس المَصِيرُ } هى أى وبالله لبئس ، والواو أولى ، لأنها الأصل في القسم ، ومتفق على جواز القسم بها ، ولو تلتقى وأوان هى العاطفة قبلها المذكورة ، ولا سيما أنها محذوفة .