فهرس الكتاب

الصفحة 1557 من 6093

{ أَكَانَ } استفهام تعجيب أَو إِنكار للياقة تعجبهم منه تعجب إِنكار فإِنهم تعجبوا منه منكرين له { لِلنَّاسِ } متعلق بكان لأضن التحقيق أَن كان وأَخواتها دوال على الحدث ، أَو حال من قوله { عَجَبًا } وهو خبر كان واسمها { أَنْ أَوْحَيْنَا } أَى أَكان للناس إِيحاؤُها عجبا ، والعجب استعظام أَمر خفى سببه ، أَو حالة تعترى الإِنسان من رؤية شىءٍ على خلاف العادة ، أَو حالة تعترى الإِنسان عند الجهل بسبب شىءٍ { إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ } وهو محمد A ، يقولون: العجب أَن الله سبحانه وتعالى لم يجد رسولا لا يرسله إِلا يتيم أَبى طالب لا مال له ولا جاه؛ لجهلهم أَو لعنادهم ، فإِن خفة المال أَليق بالاشتغال بأَداءِ الرسالة ولم يثبت عندهم أَن كل نبى له مال واسع ، ولا أَن كل نبى له جاه ، وإِن وقع لبعضهم مال كإِبراهيم وسليمان وأَيوب ، أَو يحتمل أَن يكون المعنى إِلى رحل لا مالك ، أَبعث الله بشرا رسولا ، لو شاءَ لأَنزل ملائِكة ، وهذا أَكثر في القرآن ، ويناسبه قوله منهم فإِنه ليس لو كان من سائِر العرب لرضوا ، وأَما عزة نسبه وبلاغته وعفته وأَمانته فلا ينكرونها { أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ } تفسير لأَوحينا إِليك إِنذار الناس ، فأَن مخففة والذى عندى أَن حرف المصدر لا يدخل على الطلب أَو الإِنشاء اللهم على تقدير القول ، أَى أضنه قبل له: أَنذر الناس ، ثم رأَيت للجمهور والإِمام أَبى حيان أَنه لا يدخل على الإِنشاء لأَن المصدر لا يدل عليه ، واعترض بأَنه يفوت معنى المضى والاستقبال أَيضًا إِنما دخلت على الأَخبار . قلت: اعتراض باطل لأَن المصدر صالح في المعنى للمضى والاستقبال استعمالا ، وأَيضًا يدل على الحدث والزمان لازم للحدث { وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ } أَى بأَن لهم قدم صدق ، وإِنما عمم الإِنذار وخص التبشير بالذين آمنوا لأَنه لا يخلوا مكلف عن شىءٍ وينذر فيه ، وليس في الكفار ما يبشرون به فخص التبشير بهم . ويجوز أَن يراد بالناس الكفار المعهودون في قوله: أَكان للناس ، وعلى الأَول يدخلون بالأولى ، وقدم الصدق المنزلة الرفيعة سميت باسم قدم المشىلأَن السبق بها فهو سبق إِليها كما يسمى النعمة يدًا لأَنها تكسب بها وتعطى بها ، وذلك من باب التسمية بالآلة والسبب ، والمراد الأَعمال الصالحة ، وأَضافها للصدق تنبيها على تحقيقها وإِخلاصها لله D ، ويجوز أَن يراد الثواب ، وقيل: السعادة في علم الله أَو في اللوح . وقيل: شفاعة سيدنا محمد A ، وقدم في هذه الأَقوال بمعنى أَنه يقدم على تلك الأَشياء ، وحذف المنذر به للتهويل وشمول كل من يصلح ، وذكر المبشر به ترغيبًا في الطاعة وثوابها ، وقدم الإِنذار لأَن التخلى قبل التحلى ، وفسر قدم بسابقة سبق لهم خير عند الله وهو عملهم المخزون عنده ، أَو ثوابهم أَو الأَصل القدم الصادقة ، وأُضيف المنعوت للنعت ، وجعل المصدر وهو الصدق موضع اسم الفاعل فيؤول لقدم هى الصدق ، أَو قدم الأَمر الصادق ، ويقال: القدم مجاز مرسل عن السبق لكونه سببًا وآلة ، والسبق مجاز عن الفضل والتقدم المعنوى إِلى المنازل الرفيعة ، فهو مجاز بمرتبتين وإِن جعلنا السبق عامًا للمعنوى والحسى فالمجاز بمرتبة ، وقيل: المراد تقدمهم في دخول الجنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت