فهرس الكتاب

الصفحة 1514 من 6093

{ وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ } يعد ويصير { مَا يُنْفِقُ } يصرفه في سبيل الله من نفقة وعلف ودابة وآلة القتال ومن زكاة وصدقة { مَغْرَمًا } مصدر ميمى أَى غرمًا أَى خسرانًا لا يرجو له ثوابًا ، لأَنه لا يؤمن بالبعث ، ولو آمن لم يطمئِن قلبه بالثواب لضعف إِيمانه فما ينفق إِلا رياءً أَو خوفًا من النبى A والمؤمنين أَن يفعلوا بهم ما يفعلون بالمشركين ويذموهم ، وهم بنو أسد وغطفان وذلك في الآية مشعر بعدم الإِيمان ، فاكتفى عن ذكره وكأَنه قيل: ومن الأَعراب من لا يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق مغرما ، وقيل مغرمًا من الغرم وهو نزول نائبة بالمال من غير جناية كما قيل لكل من المتداينين غريم { وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ } المصيبات التى نحيط بالشخص ولا يجد خلاصًا عنها كموت عام وغلبة سلطان كقيصر ، وهرقل . يستريحون من الإِنفاق والأَسفار في الغزو ومن الذل والخوف { عَلَيْهِمْ دَائِرَةَ السَّوْءِ } إِخبار من الله D بأَنه يصيبهم من السوءِ ما تمنوه على المؤمنين أَو نحوه ، وينجو المؤمنون منه ، أَو دعاءٌ بمعنى ادعوا عليهم بذلك العاجز المحتاج الذى الأَمر بيد غيره والله بخلاف ذلك . والدائرة اسم فاعل تغلبت عليه الاسمية أَو مصدر بوزن فاعل أَى يتربص بكم دوران المصائِب عليكم ، والدائِرة تختص بالشر فإِضافتها للسوءِ مبالغة { وَاللهُ سَمِيعٌ } بما يقولون عند الإِنفاق سرًا بينهم أَو في انفراد مثل أَن يقولوا هذه غرامة أَوردها الله إِلينا من المؤمنين { عَلِيمٌ } بما أَضمروه ، أَو سميع لأَقوال الخلق عليم بما يضمرونه عمومًا فيدخل فيهم هؤلاءِ أَولا ، قال ابن سيرين من قرأَ: ومن الأَعراب من يتخذ إِلخ فليقرأْ معها قوله تعالى:

{ وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ } كمزينة وجهينة وعبدالله ذى البجادين هو من مزينة ، قيل نزلت في أَسلم وغفار وجهينة ، وقيل التى قبلها في أَسد وغطفان وبنى تميم ، وهذه في ذى البجادين ، وعن مجاهدهم بنو مقرن من مزينة ، وقال الكلبى: أَسلم وغفار وجهينة ، وفى البخارى ومسلم عن رسول الله A: « أَرأَيتم إِن كان جهينة ومزينة وأَسلم وغفار خيرًا من بنى تميم وبنى أَسد وبنى عبدالله بن غطفان ، ومن بنى عامر بن صعصعة؟ » فقال رجل: خابوا وخسروا: قال: « نعم ، هم خير من بنى تميم وبنى أَسد وبنى عبدالله بن غطفان ومن بنى عامر بن صعصعة » وفى رواية أَن الأَقرع بن حابس قال للنبى A: إِنما تابعك سراق الحجيج من أَسلم وغفار ومزينة ، وأَحسبه قال: وجهينة ، فقال النبى A: « أَرأَيت إِن كان أَسلم وغفار ومزينة ، وأَحسبه قال: وجهينة ، خيرًا من بنى تميم وبنى عامر وأَسد وغطفان »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت