فهرس الكتاب

الصفحة 4183 من 6093

{ قُلٌ } عنى ليقى الطمع ، ويزول الإياس { يا عبادى الَّذينَ أسرَفُوا على أنْفسِهِم } أفرطوا في المعاصى كائنة ما كانت ، فلا معصية تخرج عن الآية فتقبل توبة الزانى وآكل الربا ، وقاتل النفس المؤمنة ، ولو كانت سعيدة عند الله وغيرهم اذا تابوا ، والمرائى اذا تاب فيرجع عمله كأنه لم يراء ، ومن الاسراف الاصرار على صغيرة واحدة ، والاسراف الأفراط في شىء مال أو غير مال حقيقة ولو كثر في المال ، ولما كان مضرة عدى بعلى ، أو ضمن معنى الجناية ، والعباد على العموم ، والاضافة الاجنس ، وقيل المؤمنون ، فالاضافة للتشريف ، وعموم المؤمنين ، أو للعهد في قوله المتقدم يا عبادى { لا تقْنطُوا } لا تيأسوا { مِن رحْمَة الله } من مغفرته فانها رحمة أو مغفرة ، وادخال الجنة أو رحمته الجنة لأن المذنب يقنط من الجنة بدخول النار ، وداخل الجنة مغفور له ، لا يدخلها بلا غفران .

ويروى أن أخوين أحدهما مجتهد في الطاعة ، والآخر مسرف في المعاصى واجتهد المطيع لله تعالى في نهيه حتى قال له: والله انك من أهل النار ، وماتا ، وقال الله تعالى للمطيع: ادخل النار ، لأنك أقنطت عبدى من رحمتى الواسعة ، وقال للمسرف ادخل الجنة ، ومعى ذلك أن العابد لم يقل للعاصى تدخل النار ان شاء الله D ، وأو أن لم تتب ، صغائر وكبائر { جَميعًا إنَّه هُو الغَفُور الرَّحيمُ } المغفرة الستر ، فاذا غفر الذنب فقد ستر اذ لم ير عقابه ، فكأنه لم يكن ، وكأنه غير ذنب ، أو المغفرة محوه من صحيفة المذنب ، والتوبة شرط ، كما شرطت في مواضع من القرآن ، والمطلق يحمل على المقيد ، ولو لم يحمل على المقيد رجعت هذه الآية الى كل ما شرط فيه التوبة ، فيبطل الشتراط التوبة ، فيتناقض الكلام ، والقرآن ككلام واحد .

روى أبو داود والترمذى ، عن اسماء بنت يزيد: سمعت رسول الله A يقرأ: قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا ولا يبالى انه هو الغفور الرحيم ، قال قوم: يا محد ان ما تقول حق ، لكن أشركنا وزنينا وقتلنا ، فول أخبرنا بكفارة لذلك ، فنزل: { والذين لا يدعون } الى قوله تعالى: { يبدل الله سيئاتهم حسنات } ونزل: « قل يا عبادى الذين أسرفوا » ويروى سمعوا الآية الى قوله: { مهانا } فأيسوا ، فنزل: { إلا من تاب } الخ يبدل الله اشراكهم توحيدا ، وزناهم احصانا .

ويروى أنهم قالوا: هذا شرط وهو العمل الصالح ، فنزل: { إن الله لا يغفر أن يشرك به } الخ ونزل: « قل يا عبادى » كأنهم توهموا أنه لا يغفر لمن أسلم وتاب وعمل صالحا ، وعصى بعد فأخبرهم أن التوبة تقبل أيضا بعد هذا العصيان لقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت