{ ويغفر ما دون ذلك } وقوله: « قل يا عبادى » الخ ورجع بهذه الآية قوم ارتدوا فأسلموا ، وكان الصحابة يقولون: إن حسناتهم مقبولة لا يبطلها شىء ، فنزل: { ولا تبطلوا أعمالكم } فكانوا يخافون ولا يرجون لمن فعل كبيرة ، فنزل: « لا تقنطوا من رحمة الله » فخافوا ورجوا ، ومعنى لا يبالى أنه يكتفى بالتوبة ولو كثرة الذنوب ، وعظمت ولم يرد به أنه يغفرها ولو بلا توبة ، بدليل دلائل اشتراط التوبة ، ويوجد اشتراهطها قوله تعالى:
{ وأنيبوا إلى ربِّكُم وأَسْلمُوا لَه مِنْ قبْل أنْ يتأتِيكُم العذابَ ثمَّ لا تُنْصرُونَ } عطفا على { لا تقنطوا } ومعنى { أنيبوا إلى ربكم } ارجعوا الى ربكم بالاعراض عن المعاصى ، والتوبة عما صدر منها ، وقيل: بالانقطاع اليه بالعبادة ، فهو أخص من التوبة على هذا القول ، وقيل: التوبة من خوف العقاب ، والانابة استحياء لكرمه تعالى ، والاسلام له اخلاص العبادة له تعالى ، قال عطاء: نزلت الآية في وحشى ، رواه ابن جرير ، وروى أيضا عن ابن عباس رضى الله عنهما ، أن أهل مكة قالوا: يزعم محمد أن من قتل النفس وعبد غير الله لا يغفر له ، فكيف نهاجر ونسلم ، وقد فعلنا ذلك؟ فنزلت ، وأيضا ارتد عياش بن ربيعة ، والوليد ، ونر لما عذبهم المشركون ، فكان المسلمون يقولون لا تقبل توبتهم ، فنزلت ، فكتبها عمر رضى الله عنه اليهم ، فأسلموا وهاجروا .