{ أُولئك } إشارة إلى المعبودين الذين سموهم آلهة { الَّذِينَ } نعت أولئك ، { يَدْعُونَ } يعبدون أو يطلبون منهم إزالة الضر ، أو يسمونهم آلهة ، والواو للمشركين العابدين ، وضمير أولئك المعبودين محذوف ، أى يدعونهم ، أو أولئك الذين يدعون الله أو الناس إلى الهدى ، وهم الأنبياء وأشباههم .
{ يَبْتَغُونَ } خبر أولئك ، والمعنى يطلبون { إِلَى رَبِّهِمْ } الله { الْوَسِيلَةَ } القربة إلى الله بالطاعة { أَيُّهُمْ أَقْرَبُ } أى بمعنى الذى بدل بعض من واو يبتغون ، أو من واو يدعون ، والمراد الجنس ، وأقرب خبر لمحذوف والتقدير هو أقرب إلى مناجاة الله D ، والمراد أقرب من سائرهم ، أو أقرب المخلوقات ، فكيف بغير الأب ، ويجوز على مذهب يونس من جواز تعليق غير أفعال القلب أن تكون استفهامية ، والجملة مفعول يدعون أو يبتغون ، والمراد قرب فضل بالعبادة .
{ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ } أن لا يهلكهم أو الجنة باعتبار عيسى ومريم وعزير ، وكذا الملائكة باعتبار أنها دار رضى الله لا للتلذذ بنعيمها ، لأنهم لا يتلذذون بها ، أو مطلق رحمته بحسب ما يصلح لكل من الآدمى والملك .
{ وَيَخَافُونَ } كغيرهم { عَذَابَهُ } ، والمحتاج الخائف الراحى لا يكون إلهًا ، والواو للذين ، ويجوز عودهما إلى أقرب لأنه متعدد ، ولو كان لفظه مفردًا على ضعف .
{ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا } على الإطلاق لا تجد أحدًا لا يحذره حتى الرسل والملائكة ، لا آمن لأحد منه ومن آمنه الله منه ينسى فيخافه ، أو يتغلب عليه الخوف ، ولو لم ينس أنه آمن منه ، ويكون الخوف منه خوف إجلال .