{ فَلاَ تُطعِ } يات محمد { الْمُكذِّبِينَ } الفاء تفريع على الوعيد الذى تضمنته الآية فيها ، وأو يقدر إِذا تقرر في عقلك ما ذكر من أول السورة إِلى هنا فلا تطع المكذبين وهو لم يطعهم ولا يطيعهم وهو بعيد عن ذلك ولكن ألهَبَه وهيجه بأَن قال له دم على مخالفتهم لتكذيبهم وكل مكذب للحق تجب مخالفته ، أو المراد النهى عن ملاينتهم ومداراتهم مع أنه لا يلاينهم إِلا استجلابًا إِلى الدين ، وس الملاينة طاعة لهم كطاعة الله تعالى أو بمعنى الإِذعان لهم تنفيرًا عنها ولا العمدة في الدين فلا يليق تغيير خلاصة الدين به على وجه ما ، ويناسب هذا قوله تعالى:
{ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فيُدْهِنُونَ } أحبوا وتمنوا إِدهانك أى ملاينتك لهم فكانوا لذلك يدهنون لك ليحصل منك الإِدهان ، ولو للتمنى وهى وما بعدها تفسير لودوا ومفعوله محذوف ، أى ودوا الإِدهان ، ويجوز أن تكون مصدرية أى ودوا منك إِدهانًا يترتب عليه إِدهانهم أو ودوا صدور الإِدهان منك ومنهم ، وإِدهانهم ملاينة مخالفة لباطنهم وإِدهانه ملاينة لهم ، ولا يحبون مخالفة باطنه لها ، ويقال ودوا أن تعبد آلهتهم مع إِلهك ويعبدون إِلهك مع آلهتهم ، أو تترك بعض ما يكرهون ويتركون بعض ما تكره ، وطلبوا منه أن يمسح بعض آلهتهم بيده .