فهرس الكتاب

الصفحة 1470 من 6093

{ وَمِنْهُمْ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِىَّ } بكلام السوءِ كالجلاس بن عمرو ( بالضم والتخفيف ) ووديعة بن ثابت أَخو أُمية بن زيد بن عمرو بن عوف ، وقيل الجلاس بن سويد بن صامت . ورفاعة بن عبد المنذر ونبتل بن الحرث ، وكان آدم أحمر العينين أَسفع الخدين مشوه الخلقة نماما عنه A إِلى المنافقين . قال A: من أَراد أَن ينظر إِلى الشيطان فلينظر إِلى نبتل بن الحرث ، يؤذونه A بما يكره من القول مثل أَن يقولوا: يعطى قريشا ويتركنا ولو لم يفعل أَو فعل لحكمة أَو جاءَ هو وأَصحابه فغزوا بنا ولا يعرف لنا حقا ، وهم كاذبون ، وكقول وديعة بن ثابت: إِن كان ما يقول محمد حقا فنحن شر من الحمير ، ولما قال هذا قال له عامر بن قيس وهو غلام: والله إِنه لصادق وأَنت شر من حمارك ، فأَخبر الغلام بذلك ، فقالوا: لم نقل ، إِنه غلام لم يعرف ما يقول . فجعل الغلام يبتهل: اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب ، فنزلت الآية ، ومن ذلك قولهم: سمن كلبك يأْكلك . بمعنى أَنهم قاموا به A ، فرجع عليهم ، وقولهم: لو كان نبيا لعلم أَين ناقته ، فإِذا قال بعضهم لبعض لا تقولوا فإِنه يصله الخبر فيقع بنا الجلاس ( بالجيم ) وقيل نبتل أَو غيره: نقول ما شئنا فنحلف بالله وننكر القول فيصدقنا ، فإِنه يقبل إِنكارنا ويصدق لقلة رأْيه أَو كثرة كرمه واحتماله كما قال الله D { وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ } كثير السماع أَى القبول لاعتذار المعتذر ، ولو كان المعتذر كاذبًا حتى كأَنه نفس الأُذن ، كما يسمى الجاسوس عينا لكثرة مراقبته بعينه ، نكذب ونعتذر ويقبل اعتذارنا ، خاف بعض المنافقين أَن يخبر الله تعالى رسوله A بما يقولون فيعاقبهم ، فأَجابه الباقون بأَنه أُذن يقبل اعتذارنا ولو كذبنا فيه ، يقال قالوا هو أَذن سامعة من إِطلاق اسم الجارحة على صاحبها لكثرة فعله بها ، لكن المراد هنا القبول وفى هذا نكتة زائدة على مطلق تسمية الكل باسم الجزء ، وقيل شبه بالأُذن في أَنه ما فيه تمييز بين الحق والباطل ، بل سمع فقط ما يليق وما لا يليق ، وقدر بعضهم مضافا أَى ذو أُذن ويجوز أَن يكون أُذن مصدر أَذن ( بفتح الهمزة وكسر الذال ) أِى سمع وكأَنه نفس السماع { قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ } أَى هو أَى النبى ، أَى أَنا أُذن خير لكم يسمع الوحى لكم وهو منفعة لكم ، ويصدق المؤمنين المخلصين ، أَو الإِضافة بمعنى في ، أَى أُذن في الحير ولوح بأَن المنافقين أُذن شر يسمعون كلام الله تعالى وكلام المؤمنين ، ويكذبون بما سمعوا ، ويدل على معنى في قراءَة حمزة بجر رحمة فإِنه لا معنى لها سوى أَنه أُذن في الرحمة كذا قيل ، ويبحث بجواز أَنه أُذن رحمة على حكايتها عن الله D أَثبت الله أَنه أُذن خير لا على ما قالوا مجرد كلام أَو قلة رأْى وتجربة ، فذلك قول بالموجب ، وهو حمل لفظ على خلاف مراد لافظه كبيت البديع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت