قلت ثقَّلت إِذ أَتيت مرارًا ... قال ثقَّلت كاهلى بالأَيادى
وقول القبعثرى: مثلك يحمل على الأَدهم والأَشهب . أَراد الفرس لما قال له الحجاج: لأَحملنك على الأَدهم ، أَى القيد من الحديد . وقال: ويلك أَردت الحديد . فقال: مثلك يحمل على الحديد والبليد ، وبين ذلك بقوله { يُؤْمِنُ } يصدق { بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ } يذهم ويسلم ( بضم الياء وفتح السين وكسر اللام مشددًا ) كقوله تعالى { أنؤمن لك } وقوله { آمنتم له قبل أن آذن لكم } أَى يذعن لما قال المؤمنون بالتصديق ، وأَما قبوله عذركم فاحتمال ومعاملة بالحسنى لكم ، واللام للتعدية ولا وجه ليست فيه وإِضافة الأُذن للخير لأَن السماع بالخير يكون بالأُذن ، أَو من إِضافة الموصوف إِلى الصفة كقولك رجل عدل ، إِذا أَضفت رجلا للعدل وأَردت بالعدل الوصف لا المصدر . { وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ } عطف على أُذن أَى هو رحمة لمن أَظهر الإِيمان يأْخذ بظاره قوله ولا يفتش عن سره ولو كان كاذبًا ، لرفقه بهم لعلهم يخلصون الإِيمان ، ومن للبيان والمراد ورحمة لكم أَو للتبعيض العام لهم كلهم على سبيل البدلية ، وسمى حالهم إِيمانا مجاراة لهم ، إِذ زعموا أَنهم آمنوا أَو المراد أَظهروا الإِيمان ، وقيل المراد المخلصون على أَن من للتبعيض بمعنى أَن المنافقين يزعمون أَنهم مؤمنون ولا يتبادر هذا . { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ } بأَلسنتهم كغيرها { لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } لإيذائهم إِياه مع إِحسانه إِليهم بالستر لهم وبتبليغ الوحى ، وقد يؤذى A بمخالفة الكتاب أو السنة وبإِيذاء أَهل بيته بما لم يفعلوا ومجاوزة الحد فيما فعلوا .