فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 6093

{ قَدْ خَسِرَ } منازل في الجنة وأَزواجًا والأَنفس بمنازل في النار { الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللهِ } بالبعث والجزاء على أَن لقاء الله استعارة تمثيلية عن البعث وما بعده ، وقدر بعض مضافًا أَى بلقاء جزاء الله { حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ } القيامة لأَن الموت مبدؤها وباب لها ، قال A: « من مات فقد قامت قيامته » وحتى غاية التكذيب ولو كانت ابتدائية كما مر بيانه ، ولا يخفى أَن التكذيب ينقطع بالموت فليسوا باقين في التكذيب حتى يبعثوا ، أَو غاية للخسران ، أَى خسر المكذبون إِلى قيام الساعة بأَنواع البلاء ، وإِذا قامت وقعوا فيما ينسيهم هذا الخسران ، والساعة قطعة من الزمان وغلبت على الوقت المعلوم كالنجم للثريا ، وسمى ساعة لقلته بالنسبة إِلى الخلود ، أَو لسرعة الحساب فيه ، وفسره بعض بوقت الموت هنا { بَغْتَةً } حال ، أَى في نفس البغتة مبالغة ، أَو ذات بغتة أَو باغتى ، أَو مبغوتين بها ، أَو جاءَت بمعنى بغتت كقمت وقوفًا ، أَو باغتة بغتة ، أَو نبغتهم بغتة ، ، والبغتة المفاجأَة من غير استعداد ولا جعله ببال ، ولو جعل ببال لم يعد بغتة ولو لم يستعد له ، وفى التعبير عن القيامة بالساعة تلويح إِلى سرعة الحساب ، وإِيذان بأَنها شهرت حتى لا ينصرف عنها لفظ الساعة علمًا بالغلبة فكيف يغفل عن الاستعداد لها ، { قَالُوا } جواب إِذا ، ومن زعم أَن حتى جارة قال استئناف { يَا حَسْرَتَنَا } ندمنا وتلهفنا احضر فهذا وقتك ، والمراد شدة التحسر ، وتصريحهم بإهمال أَنفسهم عن الحق حتى نادوا للحسرة والحسرة لا تسمع وتقبل ، وقد قيل كأَنهم ذهلوا حتى نادوها ، ويقال: هذا التحسر وإِن كان عند الموت لكن الموت من مقدمات الآخرة ، فجعل من جنس الساعة وسمى باسمها ، أَو جعل مجيءَ الساعة بعد الموت كالواقع باتصال { عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا } ما مصدرية ، أَى على تفريطنا في الدنيا ، وإِن لم يجر لها ذكر لعلمها من المقام ، وتقدر في أخرى ومجرورها ، أَى في الإِيمان والعمل الصالح ، لجواز تعليق اسم الزمان ومجرور في بعامل واحد ولو بلا تبعية ، والدنيا زمان فكما يجو أَقمت زمانا في مكان كذا أَو في عمل كا يجوز أَقمت في زمان في مكان أَو في عمل ، ويجوز عود الضمير إِلى الأَعمال لعلمها من المقام فلا تقدر في أخرى ، أَى في الدنيا ، أَو تقدر وتعلق في الأَعمال ، كما قيل بعودة إِلى ما على أَن ما اسم واقع على الأَعمال ، أَى على الأَ'مال التى قصرنا فيها ، وقيل بعود الضمير إِلى الساعة ، أَى فرطنا في مراعاة حق القيامة ، وقيل إِلى الجنة أَى فرطنا في طلبها ، وقيل إِلى الصفة لدلالة الخسران عليها ، وهو أَقوال بعيدة ، ويقولون يا حسرتنا على ما فرطنا فيها حال حملهم الوزر كما بينه بواو الحال في قوله روَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ ذنوبهم { عَلَى ظُهُورِهِمْ } سمى الذنوب أَوزارًا لثقلها ثقلا معنويا وهو شدة العذاب عليها أَو حسيًا كما هو معنوى أَيضًا ، كما روى أَن المؤمن إِذا خرج من قبره استقبله أَحسن شئ صورة وأَطيبه ريحًا ، فيقولك هل تعرفنى؟ فيقول: لا ، فيقول: أَنا عملك الصالح فاركبنى فقد طال ما ركبتك في الدنيا ، فذلك قوله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت