{ فلنأتِنك بسحْرٍ مثْلِه } أى فوالله لنأتينك ، أقسم بالله ، لأنه عارف بوجوده ، لكن لم يذكره ، لأنه يدعى الربوبية لنفسه ، وقيل: كان دهريًا نافيا للصانع ، وقيل: عابدًا للنجوم ، وقيل: للأصنام ، فيحلف بنفسه أو النجم أو الصنم { فاجْعَل بَيْنَنا وبيْنَك موْعِدًا } زمان وعد لقوله: { موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى } فإنه كما يقال: لا تخلف الوعد ، يقال لا تخلف زمان الموعد ، أو مكانه أى لا تتعد ذلك المكان ، أو ذلك الزمان ذكر يوم ا لزينة ، والضحى ، وذكر مكانًا سوى ، فاحتمل المكان نعم يجوز كونه بمعنى الوعد ، ولا يتعين كما زعم بعض وقوله: { موعدكم } الخ مشتمل على الوعد وزمانه .
{ لا نخلفه نحن ولا أنت } نعت لموعد أفوض تعيين الموعد الى موسى عليه السلام ، إظهارًا لقوته وتهيىء الآلات وأسباب المعارضة ، وأن طول الموعد وقصره ، سواء عنده وكذلك اظهر فوته بتقديم نحن على أنت ، وإعادة لا وأظهر القوة أيضا بقوله { مكانًا سُوًى } موضعًا منصفًا بيننا سواء قربه منا ومنك ، أو محل نصف أى عدل أو سكانًا مستويًا ليس فيه ساتر من جبل أو أكمة أو شجر أو غير ذلك حتى يظهر سحرك وسحرى لكل من يريد ، أى مكانًا يستوى فيه الرئيس والمرءوس ، فلا يضمر فيه حق ، وذلك وثوق منه بالغلبة ، إذ لو عجز لذكر ما يأبى عنه موسى ، أو يجد فيه شبهة ، وسوى نعت مكانًا ، ومكانًا مفعول لمحذوف ، أى عد مكانًا سوى أو تدل من موعدًا ، على أنه اسم مكان ، ولا يتعلق بموعدًا ولو جعلناه مصدرًا لأنه لم يوقعا الوعد في المكان السوى ، لأنهما في غيره حين طلب الوعد ، بل لما يوقعاه . ويجوز كونه مفعولا ، أولا وموعدًا ثانيا ، وقوله مكانًا سوى مما يرجح كون موعدًا اسم مكان بل يعينه ، ولو أجابه موسى بالزمان ، لأن ذاكر الموعد هو وفرعون ، فيحمل لفظه على ما ذكره هو من المكان السوى .