{ أو لَمْ يَروْا أنَّ الله يْبُسطُ الرزق } الم ينظروا ، ولم يشاهدوا ان الله يبسط الرزق { لمَن يشَاءُ } البسط له { ويقْدر } يضيق على من يشاء التضييق عليه مالهم لم يشركاو ، ويحتسبوا في السراء والضراء كالمؤمنين ، وهذا هو المتبادر في القرآن ، وهو أولى من ان فسر بانه يضيق على الانسان تارة ، ويبسط له اخرة ، او يبسط له رزقا من نوع ، ويضيق عليه من اخر { إنَّ في ذلك } المذكور من البسط والتضييق { لآيات لقِومٍ يُؤمنُون } بان الامر في الرزق وغيره راجع الى حكمة الله لا الى قوة العبد وعجزه في الكسب قيل:
نكيد الاريب وطيب عيش الجاهل ... قد ارشداك الى حكيم كامل
وقيل:
كم من اريب فهم قلبه ... مستكمل العقل مقل عديم
ومن جهول مكثر ماله ... ذلك تقدير العزيز العليم
{ فآت } يا محد A ، واما غيره فتبع له ، وقال الحسن: الخطاب لكل سامع ، ويجوز ان يكون لمن بسط له الرزق ، ووجه التفريع بالفاء ان الرزق بمشيئة الله ، وكذا التضييق ، ولا ينقصه انفاق على ذى القربى وغيره ، ولا يزيده امساك فاغتنم الانفاق ، فان امتثال اوامر الله ، واجتناب نواهيه ميسر للبسط ، ومنه القناعة ، قيل:
اذا جادت الدنيا عليك فجد بها ... على الناس طرا قبل ان تتفلت
فى الجود يفينها اذا هى اقبلت ... ولا الشح يبقيه اذا ما تولت
او قل: على الناس طرا انها تتقلب ... وقل: ولا البخل يبقيها اذا هى تذهب
{ ذا القربى حقَّه } صلة وصدقة وكفارة ، وما للضعفاء ، وما للاغنياء بحسب الامر { والمسْكِين وابن السَّبيل } ما لهم من ذلك ، وقيل: المراد بالحق الزكاة ، ورد بان السورة مكية ، والزكاة مدينة ، ودعوى ان الاية مدينة في سورة مكية ، او مكية نزلت لما سيعرض في المدينة من الزكاة ، خلاف الاصل ، وايضا لا نقل في ذلك ، ولا حجة ، ويدل لذلك انه لم يذكر جميع اصحاب الزكاة المذكورين في غير السورة قيل: ولو اريدت الزكاة لم يقدم ذو القربى ، وفيه انه لا بأس بتقديمهم في اداء صاحب المال الفرض زيادة له في ثوابه ، اذ فيه اداء فرض ، وصلة رحم ، وقيل: ذو القربى ، بنو هاشم ، وبنو المطلب ، والخطاب لرسول الله A ، والحق السهم الغنيمة ، والفئ .
وعن ابى سعيد الخدرى: انه لما نزلت الاية اعطى A فاطمة رضى الله عنها فدكا ، وينافيه ما روى: انها ادعت فدكا بعد موته A بالارث ، وروى انها ادعت الهبة ، وشهد لها على والحسن والحسين وام ايمن ، وردت بحنو الزوج وابنيها عليها ، وانفراد ام ايمن ، قيل: فادعت الارث ، وردت بقوله A: « إنا معشر الانبياء لا نورث ما تركناه صدقة ) »