فهرس الكتاب

الصفحة 3066 من 6093

{ وهو الَّذى أرْسل الرياحَ } من هنا ومن هنا كما قال A: « اللهم اجعلها ريحا لا ريحًا » وريح العذاب تأتى واحدة ولا تفرد في القرآن إلا للشر { نَشرأ } جمع نُشور بفتح النون كرسول ورسل ، والمعنى ناشرات للسحاب من النشر بمعنى البعث { بيْن يَدَى رحْمتِه } متقدمة على رحمته التى هى مطره الجائى بعد الرياح ، سمى رحمة تجوزًا إرساليًا الأصل مرحومًا به ، أى منعمًا به ، وهو الماء ، وشبه المطر بنحو سلطان يتقدم بين يديه خاصته أو أعوانه ، واستعير لفظ سلطان له على الكناية ، وذكر بين يدى قرينه ، ويجوز أن يكون الكلام استعارة تمثيلية .

{ وأنْزلنَا } تكلمًا بعد غيبة إظهار لكمال العناية { منَ السَّماءِ } احدى السبع ، والله قادرا أو السحاب أو جهة العلو ، وقد قيل: إن في الهواء بحر عذاب { ماءً ظَهُورًا } آلة للطهارة كالوضوء بفتح الواو للماء الذى يتوضأ به ، والغسول بفتح الغين لما يغسل به ، والسحور بفتح السين لما يتسحر به ، والفطور بفتح الفاء لما يفطر به ، والوقود لما يوقد به ، ومن ذلك قوله A: « التراب طهور » بفتح الحاء أى آلة لرفع الأحداث بالتيمم ومزيل للأنجاس بالجك به ، وهو باق جلى أصله من اللزوم ، وليس بمعنى التطهير او الطهارة ، بل بمعنى ما يفعل به ذلك ، وليس صفة مبالغة كضروب ، ولا يكفى أن يقال: إنه طاهر جدًا ، حتى أنه مطهر لغيره ، وليس متعديًا بكنه على وزن فعول ، وليس فعول من التفعيل في شىء ، وقياسه على ما هو متعد كقطوع ومنوع غير سديد ، وبناء فعول للمبالغة مع بقاءه على اللزوم إن كان فعله لازمًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت