فهرس الكتاب

الصفحة 4303 من 6093

{ إذ جاءتهُم الرسل } متعلق بنعت محذوف أى صاعقة عاد وثمود الواقعة ، إذ جاءتهم الرسل ، هم رسولان: هود وصالح ، عبر عنهما بالجمع لعظم شأنهما ، أو هما رسل كثيرة باعتبار كثرة أفراد القبلتين ، فكل واحد منهما رسول الى هذا ، ورسول الى هذا ، ورسول الى ذاك ، وهكذا مثل تنزيل تغاير الصفات ، بمنزلة تغاير الذوات ، أو الرسل هود وصالح ورسلهما ، أو هما ومن قبلهم ومن بعدهم ، لأن الدعوة واحدة ، لكن فيه الجمع بفى الحقيقة والمجاز ، لأن مجىء غيرهما مجاز ، وصاعقة معرفة لاضافته الى العلم ، وحذف الموصول الذى هو أل ، وصلته جائز .

{ مِن بَيْن أيْديهِم ومِن خَلفهم } عن جميع جهاتهم ، عبر عنهن بالجهتين ، كما يعبر عن اليوم بالبكرة والعشق ، ومعنى ذلك اجتهادهم في الانذار ، أو جاءهم بالانذار عما أصاب من قبلهم من الكفار ، وما يصيب من بعدهم أو بالعكس ، إذ لهما علم بأ ، ه ستجىء رسُل تكذبهم أقوامهم ، فيهلكون أو أحدهما لما مضى ، والآخر للآخرة ، وينبغى أن يكون هو خلفهم هنا ، واستعير اسم المكان للزمان ، والمعنى جاءتهم الرسل المتقدموت والمتأخرون ، كان مجىء كلامهم مجىء أبدانهم ، والدعوة واحدة الا الاسلام ، وما لا تختلف فيه الشرائع ، كما قال قال الله D .

{ ألا تعْبُدوا إلا الله } أو من بين أيديهم ومن خلفهم كناية عن كثرة الرسل ، كقوله تعالى: { يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان } وإن حرف تفسير لأن المجىء بالوحى فيه معنى القول دون حروفه ، على أن لا ناهية ، بل حاجة الى دعوى التخفيف ، واضمار اسمها ، ولا دليل عليه ، وذلك أنه لا خارج للنهى يكون منه المصدر ، ، ويجوز أن تكون ناصبة ولا نافية ، والمصدر مقدر بالباء متعلقة بجاءت ، أى بأن لا تعبدوا إلا الله ، أى بانتفاء عبادتكم غير الله ، أى بوجوب أن لا تعبدوا إلا الله ، فحذف المضاف ، وكأنه قيل: فماذا قالوا؟ فقال الله جل وعلا:

{ قالوا لو شاء ربنا } إرسال الرسل { إنزل ملائكة } أى لأنزلهم رسلا ، أو انزل بمعنى أرسل استعمالا للمطلق في المقيد ، قيل: اختار الانزال لأن إرسالهم إنما يكون بطريق الانذار ، ويجوز تقدير مفعول المشيئة من جنس الجواب كما هو الكثير ، أى لو شاء ربنا إنزال الملائكة رسلا لأنزل ملائكة ، ولا مانع له وهم في السماء ، وأقوى ، ولما لم ينزلهم علمنا أنكم لستم رسلا منه ، إذا لا يترك الأقوى القريب في محل الوحى ، ويرسل الضعيف البعيد { فإنَّا بما أرسلتُم به كافرون } لأنكم مثلنا بشر مثلنا لا مزية لكم علينا ، لكن لم ينزلهم فانا كافرون بالأمر الذى أرسلتم به على زعمكم ، أو أثبتوا ارسالهم ارسالهم تهكما أو يقدر اذا لم ينزلهم فانا الخ ويضعف عود الهاء الى النهى عن العبادة لغيره ، أو الى انتفاء صحتها ، فتكون ما مصدرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت