لما أسلم عمر وحمزة والعباس وغيرهم ، وخاف الكفرة انتشار الاسلام قال أبو جهل ، وعتبة بن ربيعة ومن معهما الملأ: التمسوا رجلا يعلم السحر والكهانة والشعر ، يكلم محمدا فقد التبس علينا أمره ، فقال عتبة بن ربيعة: أنا أعرف ذلك ، فقال لرسول الله A: يا محمد أأنت خير من هاشم وعبد المطلب؟ لِمَ تشتم آلهتنا ، وتضلل آباءنا ، إن أحببت الرياسة عقدنا لك ألويتنا ، أو المال جمعنا لك ما يغنيك وعقبك ، أو التزوج زوجناك عشرا من قريش تختارهن؟ فقال A: { بسم الله الرحمن الرحيم حم * تنزيل من الرحمن الرحيم } الى { مثل صاعقة عاد وثمود } فأمسك فاه وأنشده بالرحم أن يسكت ، وقرأ حتى بلغ السجدة ، فخرج ولزم بيته ، فقال أبو جهل: ما أراه إ قد صبأ الى محمد ، وأعجبه طعامه لحاجة أصابته ، فذهبوا اليه فقال: يا عتبة ما حسبنا إلا أنك صبوت الى محمد ، وأعجبك أمره؟ فان احتجت جمعنا لك ما يغنيك عن محمد ، وإنما أراد اغضابه ليوسع في الكلام بما عنده .
فغضب فقال: والله لقد علمتم أى أكثر قريش مالا ، والله لا أكلم محمدًا أبدا ، ولكن تكلم بكلام ما هو شعر ولا شحر ولا كهانة ، { بسم الله الرحمن الرحيم * تنزيل من الرحمن الرحيم } الى أن قال: { صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود } فأمسكت على فيه ، وناشدته الرحم أن يكف خوفا منى عليكم أن تهلكوا ، وقد علمتم أنه إذا قال شيئا وقع ، قال ربيعة: والله ليكونن لقوله نبأ ، دعوه فان تصبه العرب كفركم ، وإلا فملكه ملككم ، وعزه عزكم ، وأنتم أسعد الناس به ، قالوا: سحرك يا أبا الوليد بلسانه ، فقال: هذا رأيى لكم ، فاصنعوا ما بدالكم .