{ قِيلَ } قال الهل بخلق الكلام في السفينة ، أَو حيث ما شاءَ الله قال جبريل أَو الملائِكة عن الله { يَا نُوح اهْبِطْ } من السفينة على الجبل الجودى لأَنها رست عليه ، وقيل: اهبط من الجبل إِلى الأَرض على أَنه استوت على الجودى في عاشر ذى الحجة وأَقام بمن معه شهرًا عليه ، ثم قيل له اهبط إِلى الأَرض ، وخطابه دليل له على أَن الله قد غفر له إِذ خاطبه بما ليس عقابًا ولا سوءًا ولا سيما الخطاب بسلام وبركات ، فإِن السلطان إِذا غضب على إِنسان لا يكلمه . وإِن كلمه فبسوءٍ { بِسَلاَمٍ مِّنَّا } مصاحبا لسلام منا عليكم . وهو التحية كما قال الله D { سلام على نوح في العالمين } أَو بسلامة جاءَتكم منا إِذ سلمتم من الغرق ومن أَن تغرقوا في الأَرض ومن أَن تموتوا فيها جوعًا أَو عطشًا أَو بغير ذلك كالعراءِ والبرد والحر ، ومنا نعت سلام أَو متعلق به على معنى سلامة من ضرنا { وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّنْ مَعَكَ } على متعلق ببركات أَو بمحذوف نعت لبركات ، وهى الحياة في الإِسلام ، والرزق وانتشار ذريته ، أَو المراد أَنه يدعو عليك بالبركات بأَن يقال: بارك الله فيك . وهو مناسب للسلام بمعنى التسليم كقول الله تعالى: السلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته ، قال كعب القرظى: دخل في ذلك السلام كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة ، وفيما بعد ذلك من المتاع والعقاب كل كافر ، والمراد بأمم من يتولد من المؤْمنين من سام وحام ويافث ، والمراد بمن معك أَولاده الثلاثة لأَن غيرهم لم يكونوا معه فمن معك المجموع لا الجميع والبركات والسلام في ظاهر الآية على نوح ومن يتولد من أَولاده مؤمنا ، وَأَما أَولاده ومن معهم في السفينة فبالبركات والسلام لهم ضمنا إِذ كانوا مع نوح في الإِسلام والسفينة ومن متعلق بمحذوف أَى متولدة ممن معك ، فمن للابتداءِ أَو المراد أُمم من ذرية معك أَو للبيان أَى أُمم هم من معك فتكون البركات والسلام على من معه في السفينة من بنى آدم ، وسماهم أُممًا لأنهم من قبائِل أضو لتشعب الأُمم من مجموعه ، وروى أَن جميعمن في السفينة من بنى آدم هم من صلبه ومن صلب ذريته وأَنه لا يختص النسل بعد بأَولاده الثلاثة ، وهو غير مشهور مع أَنه نسب لأَكثر المفسرين فيتحصل أَن من معه ولدوا وتناسلوا ، وكذا من لم ينله الغرق في أَى موضع ، وعلى كل حال جميع من في الدنيا من نسل نوح أَو من نسله ونسل غيره على ما مر ، وقد سمى آدم الأَصغر وآدم الثانى لذلك ، وبينه وبين آدم ألف سنة وثمانية أَجداد { وَأُمَمٌ } كثيرة عظيمة { سَنُمَتِّعُهُمْ } خبر أُمم أَو نعته على أَن يكون أُمم خبرا لمحذوف تقديره ومن معك أُمم نمتعهم في الدنيا ، وقدر بعض ومنهم أُمم بمعنى أَنه يتشعب منهم من يكفر ، وقدر بعض وأُمم منهم سنمتعهم على أَن الخبر سنمتعهم ومنهم نعت ، وعطف بعضهم أُمم على ضمير اهبط ويرده أَن من في الفلك مؤْمنون ، اللهم إِلا أَن يقال يكفر بعض بعد الهبوط وهو بعيد ، وخلاف الظاهر وهو عام للأُمم الأَشقياءِ .