فهرس الكتاب

الصفحة 2785 من 6093

{ كُتِبَ عليْه } أى على الشيطان { أنه } اى الشأن أولى من عوده إلى الشيطان { مَنَّ } شرطية ، والمقام للعموم كمنا هو شأن الشرطية لا موصولة ، لأن أصلها العهد ، وللاحتياج الى زيادة الفاء { تولاَّه } المستتر لمن ، ولاهاء للشيطان أى اتبع الشيطان ، واتخذه وليًا أو بالعكس ، أى صار الشيطان واليًا عليه غالبا له { فإنه } أى الشيطان { يُضلهُ } عن الحق الذى هو طريق الجنة { ويَهْديه } يوصله { لى عذابِ السَّعير } الىعذاب النار المسعورة ، أى الموقدة ، وجملة من تولاه الخ خبر أن ، والمصدر نائب فاعل كُتب أى كتب عليه إضلال متوليه ، أو متولاه وهداه إلى عذاب السعير ، وجلمة كتب ونائبه نعت شيطان ، ومعنى كتب قضى وقد ، أو كتب عليه بالحروف أنه من تولاه الخ أى رسم عليه الإضلال والإيصال الى النار كتابة لا يتخلف عما فيها ، وأصل الهداية أن تكون الى خير فاستعمالها في السوء استعارة تهكمية تمثيلية { يا أيُّها الناس } الكفار بإنكار تحققق البعث { إن كنُتْم في ريْبٍ } شك { من البَعْث } من إمكان البعث ، عبر بالريب مع جزمهم بالإنكار تلويحًا الى أن إنكار لوضوح دلاله ، كأنه لم يكن ، وليس في شىء من الاحتمال ، كما أن التصدير بأن ، وتنكير ريب تلويح أن حقه أن يضعف ، ويشك فيه عندكم لا أن ينكر ، أو عبر بالريب مع جزمهم بالانكار تنبيها على أن جزمهم بالإنكار بمنزلة الشك الضعيف لقوة الدلائل ، ومن بمعنى في متعلق بريب ، وعدل إيها لئلا تتكر في أو مبعنى لابتداء تتعلق بمحذوف نعت لريب ، واستظهر أن المراد في ريب من إمكان البعث ، كما يدل له إثبات الإمكان في قوله .

{ فإنَّا خلقناكم من تُرابٍ } الخ واجيز أن يكون المراد في ريب من وقوع البعث ، واعترض بمخالفته لما اتصل به من إثبات الإمكان ، وتكرره مع قوله: { إن الله يبعث من في القبور } ويجاب بأنه لا تكرر ، لأن هذا شك منهم في الوقوع ، وأن الله يبعث من في القبور ، جزم من الله بالوقوع ردًا عليهم ، وأيضا لو تكرر لم يضر ، لأن المراد التأكيد ، والفصل ، ولأن المعنى كيف تشكون في وقوع البعث ، مع أنه قد وقع خلقه لكم من تراب ، والجملة تعليل نائب عن جواب الشرط ، أى أخطأتم في شككم ، لأنا خلقناكم من تراب أن أصلهم الذى تكونوا منه من تراب وهو آدم ، أو الأغذية التى كونوا منها من تراب .

{ ثمَّ من نُطْفةٍ } منى من النطف ، وهو التقاطر ، أو من قولهم للماء القليل الصافى نطفة ، والمراد ما يشمل ماء الرجل وماء المرأة ، ولو كان ماء الرجل أكثر ، والمراد نطفة كل أحد ، وزعم بعض أن المراد نطفة آدم { ثُم من عَلَقةٍ } قطعة جامدة من الدم ، متكونه من النطفة { ثُم من مُضْغةٍ } قطعة من اللحم صغيرة قدر ما يمضغ تكونت من العلقة { مُخَلَّقةٍ } تعظم بعد فيكون إنسانها عظيم الجسم { وغير مُخَلَّقةٍ } يكون إنسانها صغير الجسم ، أو التخليق إظهار أعضاء بعد أن كانت غير مظهرة كسائر الترتيب قبل أن تكون أولا غير متبينة الأعضاء ، ثم تكون متبينة ، وعلى هذا الأصل تقديم غير مخلقة على مخلقة ، ولكن أخرت لكونها عدم وجود ، والوجود أولى بالتقديم ، والكلام في إيجاد مالم يكن ، والإيجاد في مخلقة ، وعبر بالتخليق لا بالخلق لكثر الأعضاء المختص كل واحد منها بخلق وصورة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت