فهرس الكتاب

الصفحة 2786 من 6093

وقيل: المخلقة المسواة من النقص والعيب ، يقال خلق السواك أو العود سواه وملسه ، وصخرة خلقاء ، وجبل أخلق أملس ، فمن نطفته كذلك يخرج بدنه سويًا حسنًا منظرًا وخصلة ، وما نفص فيها ينقص منهما ، أو من أحدهما ، وقيل المخلقة التى تمت مدتها فولدت ، وغيرها ما سقطت ، وليس في الآية شرط الحياة ، فهو مخلوق الصورة ، نفخ فيه الروح أو لم ينفخ .

قال ابن مسعود: إذا استقرت النطفة في الأرحام ، أخذها ملك الأرحام بكفه ، فقال: يا رب أمخلقة أم غير مخلقة ، فإن كانت غير مخلقة لم تكن نسمة وقذفها الرحم دما ، وإن كانت مخلقة ، قال: يا رب ذكر أم أنثى ، شقى أم سعيد ، ما الأجل ، ما الأثر ، وما الرزق ، وبأى أرض تموت ، ولا دليل في هذا القول الأخير ، لأن ما يقذفه الرحم دما لا يقال إنه مراد بالخلق في قوله: { إنا خلقناكم } نعم ، يقال من جنس هذه النطفة الموصوفة بالتامة والناقصة .

{ لنُبيِّن لَكُمْ } اللام الأول متعلق بخلقنا وحذف المفعول للعموم ، وهذا الحذف بمنزلة قولك ، لنبين لكم ما لا تحصر ، عبارة تفاصيله ، ومن ذلك أمر البعث ، والدلالة عليه بإنشاء حى بأطوار متوالد من تراب ، وقد بعض لنبين لكم أمر البعث ، ولا بأس به ، وزعم بعض أن التقدير لنبين لكم أن التخليق اختيار من الفاعل المختار ولولا ذلك لم يصر بعض غير مخلق .

{ ونُقِر في الأرْحام ما نَشَاء } من الأجنة ، والعطف على جملة مستأنفة محذوفة ، والله أعلم ، هكذا نخلقكم في الأرحام ونقر ما نشاء { إلى أجل مُسمى } وقت الوضع وأقله ستة أشهر ، وأكثره عندنا وعند الشافعية أربع سنين ، وقال مالك: سنتان ، وكذا الحنفية ، وإذا تحقق أنه في البطن حكم به بلا غاية ما دام متحففًا { ثمَّ نُخْرجُكم } من الأرحام { طِفْلا } أطفالًا يطلق على الجماعة والاثنين ، كما يطلق على الواحد ، لأن أصله مصدر طفل بالضم على غير قياس بمعنى لأن ، وإذا أريد واحد جمع على أطفال أو المراد الجنس أو المرد طفلا طفلا كما يقال: اخرجوا رجلا فاختصر .

{ ثمَّ لتبْلُغُوا أشُدَّكم } عطف: على محذوف تقديره نخرجكم لتكبروا شيئًا فشيئًا ، ثم لتبلغوا أو نمهلكم لتكبروا شيئًا فشيئًا ، ثم لتبلغوا ، وجملة نخرجكم محذوفة مستأنفة غير مقرونه بثم وقيل: المعطوف محذوف ، أى ثم تمهلكم لتبلغوا ، وأشد مفرد بوزن الجمع ، كأنك ولا ثالث لهما ، وهو افعل بفتح الهمزة وإسكان الفاء ، وضم العين ، وأصل الشين السكون نقلت اليه ضمة الدال ، فأغمت أو جمع لا واحد له ، أو جمع شذوذًا لشدة بكسر الشين كنعمة وأنعم ، أو لشد بفتحها أو كسرها ، وهو ما بين ثمانية عشر عامًا الى ثلاثين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت